المراد بهم أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب , لقوله تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ..."
{ وغيرهم حتى يسلموا أو يقتلوا }
أي غير أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب , فإما أن يسلم أو يقاتل ولا تؤخذ منه الجزية , وهذا على خلاف الراجح كما سبق والدليل على ذلك حديث بريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسل سرية قال:"ادعوهم إلى الإسلام فإن لم يستجيبوا فاضربوا عليهم الجزية فإن لم يستجيبوا فقاتلوهم".
{ وتؤخذ منهم ممتهنين مصغرين }
بين المؤلف كيفية أخذ الجزية منهم: ممتهنة نفوسهم مصغرين محقرين في هيئة الأخذ , فالإمتهان لنفوسهم , والصغار لأبدانهم , لقوله تعالى:"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".
قيل معناها من حيث الإلزام ومن حيث الإذلال , وقيل أن يأتي بها بيده فلا يرسل رسولًا .
وذكر أهل العلم صفات صغارهم ومنها أن يوقف زمانًا , وأيضًا لا تؤخذ من يده بل يضعها في يده , وذكروا أشياء .
{ ولا تؤخذ من صبي وعبد وامرأة وفقير عاجز عنها ونحوهم }
بدأ المؤلف رحمه الله بذكر من لا تؤخذ منه الجزية وهم:
الصبي: لأنه ليس بمكلف , وهذا هو رأي عمر رضي الله عنه أن لا تؤخذ الجزية ممن لم تجر عليه الموس , وجاء في السنن من حديث معاذ رضي الله عنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريًا""
وانعقد الإجماع على هذا .
وعبد: لأنه مال , وقد جرى الاتفاق على هذا .
وامرأة: لأنها ليست من أهل القتال , وهذا مجمع عليه . وفقير عاجز: هذه المسألة خلافية:-
1-إن كان عاجزًا عن العمل لم تؤخذ منه الجزية , وإن كان يستطيع العمل فيلزم الجزية بسبب إبقائنا له .
2-وقيل تجب عليه مطلقًا , وإذا أسقطناها عن الفقير تكاسل أهل الذمة عن العمل .
والصيحيح ما ذكره المؤلف وهو سقوطها عن الفقير العاجز ونحوهم: كالزمن والأعمى .