وشبه المرابط بالرباط كأنه قد ربط نفسه لما فيه من الشدة , فالمرابط على الثغر ينتظر كل شيء , ولهذا أجمع المسلمون على أن الرباط أفضل الأعمال نقل هذا ابن عبدالبر وشيخ الإسلام ابن تيمية , والإمام أحمد بكى لما ذكر الرباط .
{ وأقله ساعة }
هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على أقوال /
والمذهب كما ذكر المؤلف وقال الإمام أحمد ولو لحظة , ومنتزع قول المذهب أن العبادة إذا لم تحدد يصدق عليها أقل شيء وهو الساعة .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يوم أوليله استنادًا للحديث السابق"رباط يوم وليله ..."وهذا عليه شراح الحديث .
وهذه المسألة تشبه مسألة الاعتكاف فالخلاف فيها نفس الخلاف هنا .
والصحيح في هذه المسألة هو ظاهر الحديث وأنه يوم أو ليله وهو الذي رجحناه في الاعتكاف .
{ وتمامه أربعون يومًا }
استدلوا بما رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"تمام الرباط أربعون يومًا"وهذا الحديث واهٍ جدًا , ولايصح في الباب أي حديث في تحديد منتهى الرباط وعليه فالعمل غير محدد كلما كثر العمل كلما كثر الأجر .
فائدة الشريعة لم تضع عمل لا يستطيعه أحد , فمثلًا الذي لا يستطيع الصدقة ففي كل تسبيحة صدقة , ومن لم يستطع الجهاد ففيهما فجاهد .
{ وعلى الإمام منع مخذل ومرجف }
ابتدأ المؤلف بما يلزم الإمام , والمخذل: هو من يكسل الناس عن الخروج ويفل من عزائمهم , كأن يقول لماذا تخرجون , لو جلستم عند أهلكم , ويذكرهم بأطفالهم وأولادهم ..
والمرجف: هو من يرجف ويزيد من قوة الأعداء ويقلل من قوة المسلمين فيقول: لا طاقة لنا بالجيش الفلاني أو هم يملكون من الأسلحة كذا وكذا ونحن لا نملك شيئًا .