قوله"حر"بدأ ببيان من هو الوالد الذي تجب طاعته في ترك الجهاد , فاشترط كونه حرًا , والحنابلة مشوا على هذه القاعدة في باب الفقه في أن العبد أهليته ناقصة ليست بتامة وإذا كانت ناقصة فإن الابن سيكون أرفع من الأب , فلا يمكن أن يأمر الأنزل الأعلى , وولايته تكون غير تامة , قيل وهو رواية وعليه أكثر أهل العلم أنه لا يشترط أن يكون الأب حرًا , وهذا هو الصحيح , والرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأل الرجل"أحي والداك"ولم يستفصل من حيث الحرية والحاجة , بل جعل مناطًا واحدًا للحكم وهو الولادة (أي الأبوة) .
قوله"مسلم"الإسلام شرط لطاعته في جهاد التطوع لأن الكافر لا يؤخذ عنه رأي في دين الله تعالى , فإذا كان الوالد الكافر إذا منع ابنه من صلاة التطوع لا يستجيب له فإن الجهاد من باب أولى .
وقيل لا يشترط أن يكون مسلمًا بل يجب على المسلم طاعة أبيه الكافر لأن الأبوة باقية لقوله تعالى:"وصاحبهما في الدنيا معروفًا"والله سبحانه وتعالى إنما جعل عصيانهما إن جاهداك لتشرك سواءً بالفعل أو الترك , وأما ما عداه فليس داخلًا في الآية , وهذا له وجاهة .
والصحيح في هذه المسألة أن يقال إن الأب: إن منع ابنه من الجهاد خوفًا من الكفار وعلى دينهم فلا يجوز طاعته , وإن كان منعه له لحاجته وليس هناك من يقوم به مع رجاء إسلامه فهنا لا بد من إذنه , وهذا القول جيد .
{ وسن رباط }
الرباط ملازمة الثغور وبلاد المسلمين حماية لها من الأعداء , وسمي رباطًا من الربط والمرابطة وهي لزوم المكان والحدود والثغور , وقد جاء في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"وفي رواية"وما عليها"وفي الصحيح أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم وليله كصيام شهر وقيامه , وإن المرابط في سبيل الله يكتب له رزقه وأجله وهو في الثغر"