الصفحة 63 من 73

"ولا يتطوع"فدل على أن المراد جهاد التطوع لا الجهاد الواجب , فإذا كان واجبًا فيرى أنه لا يشترط لذلك إذن الوالدين وهو كذلك وطاعة الوالي مقدمة على طاعة الوالدين لأن في طاعته مصلحة عامة وفي طاعة الوالد مصلحة خاصة , ولا شك أن المصالح العامة تقدم على المصالح الخاصة"يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض", وفي الصحيحين"وإذا استنفرتم فانفروا"وهذا مجمع عليه بين أهل العلم وهو أن الجهاد إذا تعين فإن طاعة الوالي تقدم على طاعة الوالد , قال:"ولا يتطوع"وطاعة الوالد واجبة فيقدم الواجب على التطوع .

وجاء في الصحيحين في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد .

ودليل كونه التطوع أنه جاء يستأذن ولو كان لما استأذن .

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه في الصحيحين عندما فال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام بلا محرم"فقال رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا , قال انطلق فحج مع امرأتك"فإذًا ترك الغزو من أجل أن يحج بامرأته مع أنه لا يجب عليه بل هو تحصيل لواجب وإعانة لغيره فهذا من تقديم المصالح ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت