إلا أن الحنفية رحمهم الله قالوا: وإن كان قد أساء أو أخطأ - أي أن الأفضل عندهم ألا يفعل ذلك , لكن لو فعله فإنه يصح عندهم .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بالمنع من ذلك وقال إن الدليل ثبت في حق من كان له عذر .
لكن نقول: إن ثبت الإجماع فالحكم للإجماع وإن كانت هذه الرواية محفوظة فلاشك أن قول الشيخ أصح وأقيس .
ثانيًا: من أهل بالحج وحده ثم أدخل العمرة عليه فصار قارنًا: فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: وهو قول الجمهور أنه لا يجوز له فعل ذلك ولا يصح منه وذلك لأن الأصغر لا يقوى على الأكبر , وقالوا: إنه لم يأت دليل واحد يجيز هذا الانتقال , والله سبحانه وتعالى قال:"وأتموا الحج والعمرة لله". فإتمام الحج واجب لمن أهل به .
القول الثاني: وهو مذهب الحنفية وقول الشافعي رحمه الله في القديم أنه يصح هذا الإدخال , واستدلوا بأنه ثبت عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن رجل أهل بحج ثم أدخل العمرة عليه , فقال: يصح .
وهذه المسألة ليس فيها دليل قاطع يدل على ترجيح أحد القولين .
والذي يظهر والعلم عند الله أنه يصح الانتقال لأنه انتقال من مفضول إلى فاضل .
ثالثًا: رجل أهل بحج وعمرة أو أهل بحج قارنًا أو مفردًا - فهل له أن ينتقل إلى عمرة - أي يفسخ حجه إلى عمرة وليس المراد الانتقال -
تحرير محل النزاع في هذه المسألة: لا يجوز فسخ الحج لمن لم ينوي الإتيان به بعد عمرته إلا في حالة الفوات .
أما في حال الاختيار فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك على أقوال:
القول الأول: وهو قول جمهور أهل العلم أنه لا يجوز له أن يفسخ الحج لقوله تعالى"وأتموا الحج والعمرة لله".
القول الثاني: وهو مذهب الحنابلة - وهو من مفرداتهم رحمهم الله أنه يسن واستدلوا بفعل الصحابة رضي الله عنهم حيث أهلوا بحج أو حج وعمرة ثم فسخوها إلى عمرة , وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .