فائدة: في الغالب أن ما تفرد به الحنابلة يكون هو الراجح لأنهم يعتمدون على نص .
القول الثالث: وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم رحمه الله أنه يجب الفسخ - وهو عند ابن القيم لمن كان مفردًا أما القارن فلا يلزمه عنده - وهذا رأي ابن عباس رضي الله عنه واستدلوا على ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة حيث أمرهم وغضب على من لم يستجب لأمره , ولما جاء في السنن من أن هذا الأمر كان للناس عامة وليس للصحابة رضي الله عنهم خاصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عنه قال:"بل لأ بد"أي الفسخ , والصحيح في هذه المسألة والعلم عند الله أن القول الثاني هو الصحيح لفعل الصحابة رضي الله عنهم وقد سُئل أبو ذر رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم - عن هذا الإحلال فقال كانت المتعة لنا خاصة وليست للناس عامة"وأما الحديث الذي استدل به أصحاب القول الثالث وهو عند أهل السنن , فإنه حديث منكر كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى , وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة فإنه كان خاصًا بهم والسبب أن أهل الجاهلية كان يكرهون ويستعيبون أن يتحلل الإنسان من عمرته ويخرج إلى منى وغيرها من مناسك الحج وهو متحلل , ولذلك قال الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم:"أنحل فيأتي أحدنا ومذاكيره تقطر منيًا"."
رابعا: رجل أهل بعمرة ثم فسخها وجعلها حجًا:
تحرير محل النزاع في هذه المسألة: إن فسخها من غير إدخال الحج عليها فهذا لا يجوز بإجماع أهل العلم , لقوله تعالى:"وأتموا الحج والعمرة لله".
أما إن كان سوف ينقلها من عمرة إلى حجة أي من الأصغر إلى الأكبر فهذه المسألة سماها بعض أهل العلم رفض العمرة , وهذا الاصطلاح يكثر عند الحنفية رحمهم الله .
وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: وهو قول جمهور أهل العلم أنه لا يصح فعله .
القول الثاني: وهو رأي لبعض الحنفية أنه يصح .