والصحيح في هذه المسألة أن التمتع أفضلها بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة", ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة الذين ساقوا الهدي بأن يتمتعوا ويحلوا من العمرة , فهذا الصحابي الذي كان قارنًا أو مفردًا لم يسق الهدي .
مسألة: ما هي حجة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
اختلف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك , والمرجح أن نقول: ما ذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أهل ؟
فوجدنا في صحيح البخاري رحمه الله من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاءني جبريل فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عُمرة في حجة .
وثبت أيضًا في صحيح البخاري أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما جاء إلى الميقات لبى بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إني أهللت بعمرة وحج .
مسألة:- أجمع أهل العلم كما نقل ذلك ابن قدامة والنووي وجماعة من أهل العلم على أنه يجوز الإهلال بأي واحد من هذه الأنساك الثلاثة .
مسألة:- ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن من اعتمر قبل أشهر الحج فإن الحج مفردًا أفضل في حقه باتفاق الأئمة .
وقد نقل هذا الكلام في أكثر من موضع , وكثير من الناس أخطأ في فهم هذا الكلام .
وقصده رحمه الله المقارنة بين عمرته الأولى وبين عمرة التمتع , فيكون سبك الكلام:
أن سفره لعمرة مستقلة ثم سفرة مرة أخرى للعمرة والحج أفضل .
مسألة: الانتقال من نسك إلى نسك آخر:-
أولًا: من أهل بعمرة - أراد التمتع - ثم أدخل عليها الحج - أي صار قارنًا - فقد نقل القرطبي رحمه الله وجماعة من أهل العلم إجماع أهل العلم رحمهم الله على أن له ذلك , واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها وأنها أدخلت الحج على العمرة لما حاضت .