من نذر الإعتكاف في مسجد معين فإما أن ينذر في أحد المساجد الثلاثة فيعتكف في أيها شاء , فإن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام فقد تعين عليه ولا يجوز له أن يرجع إلى غيره , وإن نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام فيعتكف في أحدهما وكذلك إن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام والمسجد النبوي .
وإن نذر أن يعتكف في مسجد من مساجد الجماعات جاز له الإعتكاف في أي مسجد , ومن باب أولى المساجد الثلاثة .
والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين أن أعرابيًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أمشي إلى المسجد الأقصى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"امشِ إلى المسجد الحرام".
{ولا يخرج من اعتكف منذورًا متتابعًا } :
هذا يفسر لنا ما يفهمه بعض الناس من أنه لا يجوز له قطع الإعتكاف , وهذا غلط والصحيح أن من شرع في الإعتكاف لا يلزمه المضي فيه بل يجوز للإنسان أن يقطعه لأنه من النوافل , ولا يلزم بالشروع من النوافل إلا الحج والعمرة وما عداه فلا يجب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها:"أعندك طعام"فلو قالت نعم لأفطر صلى الله عليه وسلم . ولهذا أعزوا أن عزوف كثير من الناس عن الإعتكاف بسبب هذا الوهم .
{ إلا لما لا بد له منه } :
انعقد الإجماع على أن خروجه للضرورة لا يقطع الإعتكاف , وأما الحاجة فيجوز الخروج لها كخروجه لأكل وقضاء حاجة ولبس ثياب وما شابه ذلك , والدليل ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لا يخرج إلا لحاجة الإنسان"أي ما يحتاج إليه بطبعه .
{ ولا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة إلا بشرط } :