هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على أقوال والخلاف فيها كبير:
فقيل يعتكف في المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى .
وقيل يعتكف في مساجد الجمعة .
وقيل يعتكف في مساجد الجماعة .
والصواب أنه يصح الإعتكاف في كل مسجد تقام فيه الجماعة , وأما الجمعة فإنه يخرج إليها وهي مما يجب على الإنسان أن يخرج إليه لأنه من كمال الإعتكاف ومن كمال الطاعة , فإذا أجزنا له الخروج لما يحتاج إليه مع أنه لم يشترط فإن خروجه إلى الجمعة من باب أوجب .
{ وشرط له طهارة مما يوجب غسلًا } :
وهذا لا شك فيه فإن الحائض لا يجوز لها أن تعتكف لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن حيضتك ليست في يدك"رواه البخاري ومسلم , ورويا أيضًا من حديث أم عطية"أمرت النساء وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى في صلاة العيد ولتعتزل الحيض المصلى". وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد .
وأما الجنب فجماهير العلماء على أنه لا يجوز له أن يمكث في المسجد لقوله تعالى:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا"وقد ثبت عن عطاء رحمه الله أنه قال:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانوا جنبًا لا يجلسون في المسجد حتى يتوضئوا".
وقد تكون عبارة المؤلف رحمه الله غير محررة لأن الشرط ما لا يصح معه العمل إلا بوجوده قبل العمل . مع العلم أن الجنب إذا توضأ ونوى الإعتكاف وهو جنب احتسب له الإعتكاف من نيته , بخلاف كلام المؤلف رحمه الله , إلا أن يكون أراد الحائض .
{ وإن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره , وفي أحدها فله فعله فيه وفي الأفضل , وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فالأقصى } :