هذا هو المشهور عند الحنابلة أن تتابع القضاء سنة لا واجب , وذهب بعض أهل العلم إلى أن المتابعة واجبة .
أما المذهب فاستدلوا بحديث ضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وثبت عن عائشة رضي الله عنها هذا الحكم .
ومن قال بالوجوب استدل بقوله تعالى:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر متتابعة"هكذا قرأها أبي بن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما: لكن مع أن إسنادها صحيح فالفتوى على غير هذه القراءة , ولعلهم استدلوا بالمعنى فإنه لما جاز تأخير القضاء جاز الفصل بين الأيام لأنه ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تؤخر القضاء إلى شعبان , ومع هذا فهذه المسألة تحتاج إلى متابعة لأنهم في مسألة اليمين استدلوا بالمتابعة فانخرم عليهم .
وقوله"فورًا"استحبابًا لأن فيه تعجيل لإبراء الذمة .
{ وحرم تأخيره إلى آخرَ بلا عذر } :
للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تؤخره إلى شعبان , أما تأخيره إلى أن يأتي رمضان آخر فهذا لا يجوز لأن مدة القضاء انتهت , وقد نقل ابن قدامة والنووي الإجماع على أنه يحرم تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان , واختلفوا في الواجب عليه عند تأخيره .
{ فإن فعل وجب مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم } :
هذا هو المشهور من المذهب وهذا الإطعام كفارة عن التأخير , لما في سنن أبي داود"من أخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر فعليه مع القضاء إطعام"وهو موقوف على ابن عباس رضي الله عنه .
وقيل لا يجب عليه الإطعام لأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالكفارة .
والأموال والكفارات لابد فيها من دليل قطعي وإلا فهو أخذ مال بغير حق , وأما ابن عباس رضي الله عنه فهو معروف بالتعزير بالفتوى وكان يحث المذنب أن يكفر لعلمه أن الصدقة تكفر الخطيئة .