والصواب فيها التفصيل فإن كرر النظر لأجل أن يخرج المني فإنه يفطر , أما إن كرر النظر ولا يقصد أن يخرج المني فخرج مغلوبًا عليه فلا يفطر بذلك .
{ أو نوى الإفطار } :
من نوى الإفطار أفطر وهو أن ينوي قطع صومه مطلقًا دون شرط أو سبب أو تعليق , فمثلًا لو أن إنسانًا صام ثم نوى أنه أفطر فهذا يفطر .
لكن لو قال إذا ذهبت إلى البيت سوف أفطر فلما ذهب عزم على أن لا يفطر فهذا لا يكون مفطرًا , لأنه عند وقوع المعلق لا بد من نية جديدة .
{ أو حجم } :
جمهور أهل العلم على أن الحجامة لا تفطر , والمذهب أنها تفطر وهو الصواب ، والأحاديث متظافرة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أفطر الحاجم والمحجوم"أما الأحاديث التي استدل بها الجمهور فسبق لنا أنها دائرة بين أمرين: إما أنها ضعيفة أو أن لفظ الحديث ليس بمحفوظ أو أن دلالتها ضعيفة .
{ أو احتجم عامدًا مختارًا ذاكرًا لصومه أفطر } :
سبق قريبًا ذكر الخلاف بين الجمهور والحنابلة وهو خلاف قوي وسبق لنا أيضًا أن الراجح قول الحنابلة لعدة أحاديث .
{ لا إن فكر فأنزل } :
المؤلف رحمه الله خالف الرواية المشهورة في المذهب عند المتأخرين فذكر هنا أن من فكر فأنزل لا يفسد صومه , واستدلوا بما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم".
والرواية الثانية في المذهب أنه يفطر لأنه هو الذي استجلب الإنزال .
والقول الأول رجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله , لقوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"وهذا لا يكاد يسلم منه أحد .
{ أو دخل ماء مضمضة أو استنشاق حلقه ولو بالغ أو زاد على ثلاث } :
قاعدة: كل من تناول مفطرًا وليس بعامد بسبب فعل مشروع فإنه لا يبطل صومه .