المفعول كقولهم: لحلية [1] ووجهة وشرعة وبدعة، فإن فعلًا يكون بمعنى المفعول، كقوله [2] {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [3] أي: بمذبوح، والشرعة المشروعة، والبدعة المبدعة [4] ، والوجهة [5] هي: الجهة التي يتوجه إليها، فكذلك قد يقال في لفظ الصفة إذا [6] لم تنقل عن المصدر أنها الموصوفة [7] ، وعلي هذا ينبغي نزاع النَّاس، هل الوصف والصفة في الأصل بمعنى واحد، بمعنى الأقوال؟ ثم استعملا في المعاني تسمية للمفعول باسم المصدر إذ الوصف [8] هو القول [الذي هو المصدر والصفة هي المفعول الذي يوصف بالقول] [9] وأكثر الصفاتية على هذا الثَّاني وقولهم -أيضًا- يصح على القول الأول، كما كُنَّا نقرره قبل ذلك، إذ أهل العرف قد يخصون أحد اللفظين بالنقل دون [10] الآخر، لكن تقرير قولهم على هذه الطريقة الثَّانية أكمل وأتم- كما ذكرناه هنا.
فقول أحمد وغيره:"فمن وصف من الله شيئًا ممَّا يصف به نفسه"فالشيء الموصوف هو الصفة كعلمه ويديه، وهذه الصفة الموصوفة وصف الله بها نفسه، أي: أخبر بها عن نفسه وأثبتها لنفسه كقوله أَنْزَلَهُ
(1) في س، ط: حلية.
(2) في س، ط: كقولهم.
(3) سورة الصافات، الآية: 107.
(4) في س: البدعة.
(5) في الأصل: الجهة. والمثبت من: س، ط.
(6) في س، ط: أن.
(7) في س: الموصوف.
(8) في س: إذا الوصف. وفي ط: إذ لوصف.
(9) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(10) في الأصل: هو دون. وقد أثبت ما رأيته صوابًا من: س، ط.