قال [1] : وجواب آخر: وهو أنه لو جاز أن يحمل قوله: أبدى عن بعضه على بعض آياته لوجب [2] أن يحمل قوله: وإذا أراد أن يدمر على قوم [3] تجلى لها على جميع آياته، ومعلوم أنه لم يدمر قرية بجميع آياته، لأنه قد أهلك بلادًا، كل بلد بغير ما أهلك به الآخر [4] .
وكذلك قال الإمام أحمد: فيما خرجه [5] في الرد على الجهمية [6] لما ذكر قول [7] جهم قال: (فتأول القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وزعم أن من وصف من الله شيئًا [8] مما يصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسوله كان كافرًا) .
فبين أحمد -في كلامه- أن من الله ما يوصف، وأنه يوصف بذلك فذلك موصوف والرب موصوف به، وأنه يوصف بذلك [9] ، وهذا كلام سديد فإن الله في كلامه وصف ما وصف من علمه وكلامه وخلقه بيده [10] وغير ذلك، وهو موصوف بهذه المعاني التي وصفها، ولذلك سميت صفات، فإن الصفة أصلها وصفه، مثل جهة أصلها وجهه، وعدة وزنة أصلها وعده ووزنه، وهذا المثال [11] وهو فعله قد يكون في الأصل مصدرًا كالعدة والوعد، فكذلك الصفة والوصف، وقد يكون بمعنى
(1) القائل القاضي أبو يعلى في المصدر السابق. والكلام متصل.
(2) في الأصل: كما لو وجب. والمثبت من: س، ط، والتأويلات.
(3) على قوم: ساقطة من إبطال التأويلات.
(4) في الأصل: الأخرى. والمثبت من: س، ط، وإبطال التأويلات.
(5) في ط: أخرجه.
(6) الرد على الجهمية والزنادقة. ص: 104.
(7) في الأصل: قوم. والمثبت من: س، ط.
(8) في الرد على الجهمية. .: وصف الله بشيء.
(9) وإنه يوصف بذلك: ساقطة من: س، ط.
(10) في س، ط: بيديه.
(11) يعني: المعتل الأول كوعده ووزنه.