فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 841

والاستدارةِ.

ومِنه هذا [1] البابِ الاستعارةُ بالضِّدِّ، وهي استعارةُ اسمِ أحدِ الضِّدَّين أو النَّقيضين للآخر؛ بواسطةِ انتزاع شبه التَّضادِّ؛ أي: اتِّصافِ كُلٍّ بمُضادِّه الآخر، وإلحاقِه بشِبْه التَّناسُب تهكُّمًا، أي: استهزاءً، أو تَمليحًا -كما مرَّ، ثمّ [2] ادِّعاء أحدهما من جنسِ الآخر، والإِفراد بالذِّكْر، نحو: {فَبَشرْهُم بَعَذَابٍ أَلِيمٍ} [3] مكان أَنْذرهم؛ في الاستعارةِ التَّهكُّميَّة، ونحو: (رأيت حاتمًا) عِنْد رؤية بخيلٍ، في الاستعارةِ التَّمليحيّة.

وإذا كانَ وجهُ الشَّبه أمرًا منتزعًا من عدَّةِ أُمُور، نحو قَوْلك [4] : (تُقَدِّمُ رِجْلًا -أي: لإرادة الذّهاب- وتؤخِّر أُخرى لإرادةِ عدمه؛ للمُتردِّدِ في الأَمر [5] ؛ كالمفتي المتردِّد في جوابِ الاسْتِفتاء؛ وذلك بإدخالِ صورةِ المشبَّه -أي [6] المفتى المتردِّد- في جنس صُورةِ المشبَّهِ به؛ أي: (الماشي

(1) قوله:"من هذا"ساقط من ب.

(2) في ب:"وهو"ولا يستقيم به السّياق.

(3) سورة آل عمران، من الآية: 21. والتوبة، من الآية: 34. والانشقاق، من الآية: 24.

(4) هكذا -أيضًا- وردت كلمة:"قولك"في ف. وفي أوردت ضمن كلام الشارح.

(5) قول المصنف:"تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى"مأخوذ عن قول يزيد بن الوليد لمروان بن محمد لَمّا تأخّر عن بيعته (البيان والتبيين: 1/ 301 - 302) :"أما بعد؛ فإني أراك تقدِّم رجلًا وتؤخّر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت".

(6) في الأَصل:"إلى"وهو تحريف بالزيادة والصواب من: أ، ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت