لكن ذكر أهلُ الأصولِ: أن الحقيقةَ مجازٌ بثلاث مراتب؛ لأنّهم قالوا: الحقيقةُ بمعنى: الثابت، أَوْ المثبت، ثم نُقلَ إلى العَقْدِ المطابق، ثُمَّ إلى القولِ المطابق، ثمَّ إلى المعنى الاصطلاحيِّ.
والمجازُ مجاز [1] بمرتبتين؛ لأَنَّه مَفْعَلٌ من الجواز؛ بمعنى المصدرِ، أَوْ المكان، ثم نُقِل [2] إلى الفاعل؛ أي: الجَائِز، ثُمَّ نُقل إلى المَعْنى الاصطلاحيِّ.
واعلم: لَمَّا بَيَّن المناسبة بين اللفظين [3] ومَعْنييهما، وكان محل أن تَلتبس المناسبة بالوصفِ؛ أَراد أن يبيّنَ أن المناسبةَ غيرُ الوصفِ؛ أي: الاسم الموضوع للشَّيءِ لمناسبة؛ كالأحمر [إذا سُمِّي به إنسانٌ لحمرته غير الاسم الّذي هو الوصفْ كالأحمر] [4] الذي يُوصف به ذو الحُمرةِ.
فالمناسبةُ تصحّحُ الوَضْع؛ أي: اعتبار المعنى في التَّسميةِ لتَصْحيح الوضع، وتَرْجيح ذَلك الاسْم على غيره [5] حال الوضع.
والوَصْفُ يصحِّحُ الإِطْلاقَ؛ أَيْ: اعتبار المَعْنى في [6] الوصفِ لصحّة إطلاقه عليه.
وَلهذا يُشترطُ بقاءُ المعنى في الوَصف دون التَّسمية؛ فإذا [7] زالتِ
(1) كلمة:"مجاز"ساقطة من ب.
(2) كلمة:"نقل"، ساقطة من ب.
(3) أي: لفظي الحقيقة والمجاز.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصْل. ويبدو أنه من انتقال النظر. ومثبتٌ من أ، ب.
(5) في أ:"غير".
(6) قوله:"التّسمية ... المعنى في"ساقط من ب. وهو من انتقال النّظر.
(7) في أ، ب:"وإذا".