فاعتبِره في القرآنِ وتأمّل قال- تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ} [1] في موضِع (لا تعبدوا) [2] ، وهو أبلغُ من صريح النَّهي؛ لِمَا فيه من إيهامِ أنَّ المنهيَّ مُسارعٌ إلى الانتهاءِ؛ فهو يُخبر عنه؛ كما تقول: (يذهبُ فلان يقول لزيدٍ كذا) تريدُ الأمر، وتُظْهر أَنَّه مسارعٌ إلى الامتثال؛ فأنت تُخبرُ عنه؛ وقال: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} [3] في موضع (لا تسفكوا) [4] على نحو ما سبق.
ومنه؛ أَي: من قَبيلِ وضع الخبرِ موضع الطَّلبِ قولُ البلغاءِ في الدُّعاءِ: (رَحِمَهُ اللهُ) .
وقد يُوضع الأمرُ موضعَ الخبر [5] . وفي المفتاح وإن عَمَّم وضع الطَّلبِ موضع الخبرِ [6] ، لكنَّ الأمثلة خصّصتهُ [7] بالأمر. للرِّضا بالواقع. إظهارًا إلى درجةِ حتَّى كأنه؛ أي: [كأنَّ] [8] ذلك الشَّيء المَرْضِيّ.
(1) سورة البقرة، من الآية: 83.
(2) في ب:"لا تعبدون"وهو خطأ ظاهر.
(3) سورة البقرة؛ من الآية: 84.
(4) في ب:"لا تسفكون"وهو خطأ ظاهر.
(5) عطف على قوله:"قد يوضع الخبر موضع الطَّلب".
(6) ينظر: المفتاح: (326) .
(7) في ب:"خصّصتها"ولا وجه للتّأنيث.
(8) ما بين المعقوفين أورد محرّفًا بالزِّيادة في الأصل هكذا:"كأنه"ثمّ شُطب عليه توهّمًا أنّه تكرارٌ للكلمة قبله. والكلمة مثبتة من أ، ب.