عن الحصول؛ وذلك يُشبه معنى التَّمنّي.
وصَدَّرَ الكلامَ بقوله: (وكذا) إشارةً إلى تشبيهِ غيرِ الأبوابِ الخمسة بها في التَّوليدِ وعدم اختصاصِه بها.
وأَلا تَنْزلُ [1] ؟!، أي: وتقولُ لمن تراه لا ينْزلُ: (ألا تنْزلُ) [2] ، أي: ألا تُجِبّ [3] عَرضًا؛ فإنَّه لَمَّا امتنع أن يكون المطلوبُ بالاستفهامِ التَّصديقِ بحالِ نُزولِ صَاحبك؛ لكونِ عدمِ نزوله مَعلومًا لظهورِ أماراتِ أنَّه لا ينْزلُ -توجَّه بمعونةِ قرينةِ الحالِ إلى نحو ألا تُجبّ النّزول مع محبّتنا إيّاه؛ فولَّدَ [4] معنى العَرضِ؛ أي: كأنك تعرض عليه محبّتك نزوله.
وأَتَشْتِمُ أباك؟!، أي: تقول: (أتشتمُ أباكَ) ؛ لمن تراه يشتمُ أباه [5] ؛ فإِنَّه لَمَّا امتنع توجّهُ الاسْتفهامِ إلى فعل الشَّتمِ لعِلْمك بحاله- توجَّه إلى ما لا يُعلم ممّا [6] يُلابسُه، أي: أتَسْتَحسِنُ [7] الشَّتمَ، لأن الغالبَ من أحوال الفاعلين أَنْ يَسْتحسنوا أفعالهم، فولدَ استهجانًا وزجرًا، أي: أستَهْجِنُ شَتْمك، وأزجرُكَ عن الشَّتْم!، وتقول لمن يهجو أباه مع
(1) مثال لامتناع إجراء الاستفهام على أصله.
(2) في ب:"لا تنْزل"؛ وهو تحريف بحذف الهمزة.
(3) في ب:"لا تحب"؛ وهو تحريف بحذف الهمزة -أيضًا-.
(4) في الأصل:"قوله"، وهو تحريف مع تصحيف. والصَّواب من: أ، ب.
(5) أ، ب:"الأب"، ولا اختلافَ في المعنى.
(6) في الأصل:"فيما"والمثبت من أ، ب. وهو الأَولى. وسيأتي في الأمثلة القادمة.
(7) في الأصل:"استحسن". وفي ب:"تستحسن"والصواب من أ، ف.