فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 841

وإنّما يَحسُنُ بينَ متناسبين [1] لا مُتّحدين ولا مُتباينين؛ أي: شرطُ كون العطفِ حسنًا مقبولًا أن لا يكون بين المعطوفين كمالُ الاتِّحادِ والاتِّصالِ؛ لامتناع عطفِ الشَّيء على نفسِه، ولا كمالُ الانقطاع؛ لعدمِ الارتباطِ والتَّعلّق بينهُما [2] ؛ بل يكون بينهما مناسبةٌ حتى تكون مُتوسِّطةً بيْن كمالِ الاتِّصالِ وبيْن [3] كمالِ الانقطاعِ؛ كما ترى في نَحو: (الشَّمسُ والقمر، والسّماءُ والأرضُ، والجنُّ والإنسُ) [4] كلُّ ذلك محدثة؛ بخلافه في نحو: (الشَّمسُ ومرارةُ الأرنبِ والرِّجْلُ اليُسرى من الضِّفدع ودينُ المجوسِ وألف باذنجانة) [5]

(1) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ:"المتناسبين".

(2) في أ:"بينهما".

(3) كلمة"بين"ساقطة من أ.

(4) ويلحظ أنَّ الشّارح -رحمه الله- أورد المثال من المفردات في حين أنّ مبحث الفصل والوصل معقود -أصلًا- بين الجمل. ويبدو أنه فعل ذلك إيضاحًا وتقريبًا من جهة، وإشعارًا باشتراط المناسبة في عطف المفردات - أيضًا. من جهة أخرى.

(5) أورد المثال في المفتاح: (251) ؛ هكذا:"الشّمس ومرارة الأرنب وسورة الإخلاص والرِّجل اليُسرى من الضّفدع، ودين المجوس وألف باذنجانة"؛ بالعطف بالواو بين كلّ مفردين -كما هو الحال في المثال السَّابق ولكنّ الكرمانيّ -رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته - تأذّى من إقحام لفظ"سورة الإخلاص"مع ما عطف عليه فاستبعد اللّفظ، ورعًا وتأدُّبًا.

وإذا كان هذا الصّنيع ممّا يحسب للكرمانيّ، فإنّه - ولا شكّ - يسجّل على =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت