مع الخصمِ للتَّبْكيت [1] في المَعْثر [2] ؛ كط تقول: (أنت صادقٌ في كلِّ ما تقولُ؛ لكن ما حيلتُك في دعواي هذه) ؛ هذا جواب سؤالٍ، تقديرُ السُّؤالِ: إنّه اسْتُعملُ حرفُ النَّفي، و (إلّا) هاهنا - لا في مُقابلةِ الإصرارِ؛ لأنَّ الكُفّارَ لا يقولون: إنهم ليسوا ببشر فضلًا عن الإصرارِ. الجوابُ: إنّه من باب المجاراة والتَّماشي مع الخَصْمِ، وإرخاءِ العنانِ معه؛ لتَبْكِيتِه؛ أي: إلزامه وإسكاتِه في المَعْثَر [3] ؛ كما قد يقولُ من يخالفك فيما ادّعيت: أنَّك من شأنكَ كيت وكيت؛ فأنت تقول: نعم؛ إنِّي من شأني كيت وكيت، وأنت [4] صادقٌ في كلِّ ما تقول، لكن [5] ما حيلتُك في دعواي هذه؟؛ وكيف يقدحُ ذلك فيها؟ [6] .
(1) التَّبكيتُ: التَّقْريعُ والتَّوبيخُ. اللِّسان: (بكت) : (2/ 11) .
(2) المَعْثَرُ: موضع العثرة؛ وهي الزَّلَة. ومنه العاثور؛ وهو: ما يُعدّ ليُوقع فيه آخر.
ينظر: اللِّسان: (عثر) : (4/ 539 - 540) .
(3) فكأنّ الرّسل قالوا: سلّمنا أننا بشر؛ فإنَّه حق، لكن لا نمنع أنَّها لا تجامع الرّسالة، فإن {اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [سورة إبراهيم، من الآية: 11] .
المصباح للجرجاني: (1/ 523) .
(4) في ب:"فَأنت". وفي أ:"أنت".
(5) كلمة"لكن"ساقطة من أ.
(6) وهذا النَّوعُ من الكلام يُسمِّيه المنطقيّون بالقولِ الموجب، وهو من أساليب الكلام المنْصِف.