ولمّا كانَ هذا [1] عند المصنِّفِ غيرَ مرضيّ، لإفضائه إلى جواز تقديم تأكيدِ الفاعل عليه في: (أنا عرفتُ) ، وكذا [2] في: (رجلٌ عرفَ) مع التزامِ الوجهِ البعيد، وإلى عدمِ جوازِ (زيدٌ عرفَ) للتّخصيصِ مع اسْتعمالِ الفصحاءِ له، كما إذا تُصوّر أنَّ المخاطبَ يعرفُ عارفًا، لكنّه مُتردّدٌ بين [3] أنّه زيدٌ أو عمرو، فيقول: (زيدٌ عرف لا عمرٌو) ، - قال (قال) [4] .
والمرضيُّ عندَه هو مذهبُ الشَّيخِ عبدِ القاهر، وهو: أنَّ مأخذَ التَّخصيصِ والتَّقويةِ مُقتضى المُقام، فإنْ كان [5] شكَّ السَّامعُ في النِّسبةِ فهو للتَّقويةِ، وإنْ كانَ في المنسوبِ إليه فهو للتَّخصيص [6] ؛ فـ (زيدٌ عرفَ) عند الشَّيخ يحتملُ [7] لهما، إذ قد يشكُّ في النِّسبة فيتصوّره يسأل [8] : (زيدٌ ماذا
(1) كلمة:"هذا"ساقطة من ب. والمشار إليه قول السَّكَّاكيّ الَّذي حكاة المصنِّف بقوله -فيما تقدّم-:"قال: (زيد عرف) للتّوكيد؛ لأنّه إذا أخّر كان فاعلًا إِلّا نادرًا. .".
(2) في ب تكررت كلمة:"كذا".
(3) في أ:"في"ولا اختلاف في المعنى.
(4) في الأصل:"قال المصنّف"والمعنى فيه لا يتمّ إلّا بزيادة: (قال) بعد: (المصنّف) .
والصَّواب من أ، ب. ولا حاجة إلى إثبات كلمة:"المصنّف"لورودها في أوّل العبارة. ومرادُ الشَّارح بـ"قال"قولُ المصنِّف في أوّل التّنبيه الثاني:؛ (قال: زيد عرف) حكاية لقول السَّكَّاكيّ -كما سبق وأن أشرت-.
(5) كلمة:"كان"ساقط من ب.
(6) ينظر: دلائل الإعجاز: (142) .
(7) في أ، ب:"محتمل".
(8) في الأصل:"فيتصوّر فيسال"ويظهر أنَّ النَّاسخ وهم فأدخل آخر الكلمة=