ذا نابٍ [1] "يأباهما [2] موضعُ استعماله، لأَنَّه لا يُستعمل [3] في موضع يكونُ المراد: شرٌّ أَهرَّ لا خير، وشرٌّ أهرّ لا شرَّان."
والسَّكَّاكيُّ خصّصَ إباءَ الموضع بالوجهِ الأخيرِ؛ حيثُ قال: لامتناع أنْ يُقال: المهرُّ شرٌّ لا خير؛؛ إذ التَّخصيص يَسْتدعي اشتراكَ الخيرِ والشرِّ في الإِهْرَار، لكنَّ الخيرَ لا يكونُ مُهِرًّا [4] ، وامتناع أن يكونَ التَّقديرُ: شرٌّ لا شرّان؛ لأنَّه بهذا الوجه يكونُ [5] نابيًّا عن مظانِّ استعماله [6] .
وإذا نَصُّوا بأن معناه: (ما أهرَّ ذا نابٍ إلا شَرٌّ) ، فالوجهُ: أنَّ التَّننكر للتَّعظيمِ، أي: وإذا [7] نصَّ الأئمةُ [8] بأنَّ فيه تخصيصًا؛ حيثُ
= اللِّسان: (هرر) : (5/ 261) .
(1) ذو النَّاب: السّبع. والمراد به هنا الكلب.
(2) أي: تخصيص الجنس، وتخصيص الأفراد.
(3) في ب:"يستعمل"بدون النّفي، وهو خطأ ظاهر يناقض السِّياق.
(4) ويلحظ أنَّ هذا الوجهَ لا يمتنعُ عند الإمام عبد القاهر؛ بل حمل المراد عليه يقول (دلائل الإعجاز: 143) :"إنّما قُدِّم فيه (شرٌّ) لأنّ المراد أن يعلم أن الَّذي أهرَّ ذا النّاب هو من جنس الشّرّ لا جنس الخير".
(5) كلمة:"يكون"ساقط من ب.
(6) ينظر: المفتاح: (224) .
(7) في أ:"وإذ".
(8) أي: علماء النّحو؛ حيث تعرّضوا لهذا المثال وغيره في ثنايا حديثهم عن مسوّغات الابتداء بالنّكرة. ينظر -على سبيل المثال-: الأصول في النّحو: (1/ 58 - 59) ، المفصّل: (43) ، شرح ابن عقيل: (1/ 207) .