ولَمَّا لم يكن هذا الوجهُ مُسْتحسنًا عند المصنِّف؛ لأنَّ بسطَ الكلام لمجرَّدِ [1] الافتراص [لا يكون] [2] مناسبًا أَوْ لا يليق بالبُلغاء، إذ هو هَذَرٌ [3] وترك أدب؛ سيّمَا في جناب الجبروت -عَبَّر عنه بلفظة [4] :"قيلَ". وقال: الحقُّ أَنْ يُقال: إن السُّؤال إذا كان وَاردًا على شيءٍ ظاهر يَتَوجَّه إلى أمر يتعلق به بحسب مُقتضى الحال، وإلّا يَكُون عبثَا لظُهوره [5] ؛ كما إذا سأَلت عَمَّن لبِسَ ثياب السَّفر: ما هذا؟، فإنّك لا تسأله عن نفس الثوب وماهِيَّتهِ لظهُوره؛ بل عن سَببِ لبْسِه. فكأنكَ قُلتَ: ما عزيمتُك؟، والجوابُ: أريدُ سَفَرَ الكعبة. ولو أجاب: بأنَه كِرْباس [6] ، عُدَّ مسخرة؛ فكذلك هَا هُنا، لَمَّا كان السُّؤال عن أمر ظاهرٍ، وعُلمَ من مُقتضى المقام؛ من مُناظرةِ السَّحرةِ أو غيرها أنَّه بصددِ أن يَرد عليه صورة [7] أخرى، وأن هذا السُّؤال يَعْقُبه أمرٌ عظيمٌ يُحدثه الله في العصا -
(1) في الأَصل:"بمجرّد". والصّواب من أ، ب.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأَصل، ب. ومثبت من أ.
(3) الهَذَر: الكثير الرَّديء، وقيل: هو سَقطُ الكلام. اللِّسان: (هذر) : (5/ 259) .
(4) في ب:"بلفظ"ولا اختلاف في المعنى.
(5) أي: المسؤول عنه.
(6) الكِرْباس -بكسر الكاف- لفظة فارسيّة معربة تعني: الثوب. ينظر: المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم: (556) ، اللِّسان: مادة (كربس) : (6/ 195) .
(7) في ب:"بصورة".