ترك مُسنده، وحمله أخرى على تَرك المسند إِليه؛ كما في الآيتين؛ نحو [1] قوله -تعالى- [2] : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [3] ، و {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} [4] لحملهما [5] تارةً على:"فصبرٌ جميلٌ أجملُ"، و"طاعةٌ معروفةٌ أَمْثل" [6] ، وحملهما أُخرى على:"فأمري صَبْرٌ جميل"، و"طاعتُكم طاعةٌ معروفةٌ" [7] بالقولِ دون الفعل والنِّيَّة.
الحادي عَشَر: أن يقصدَ بحذفِ المفعولِ تعميمَ الفعل؛ احْترازًا عن أنْ يَقْصر [8] السَّامعُ الفِعل على المفعُول المذكور لو ذُكر؛ كقولك:"فلانٌ يُعْطي ويَمْنع"؛ فإنَّه أعمُّ تناولًا من قولك: يُعْطي الدِّرهم [9] ، ويَمْنَعه [10] .
(1) هكذا -أيضًا- في ف .. وفي ب:"أي".
(2) كلمتا:"قوله تعالى"وردت ضمن كلام الشّارح في: أ.
(3) سورة يوسف: من الآيتين 18 و 83.
(4) سورة النّور: من الآية 53.
(5) في الأَصل:"تحملها". وفي ب طمس بقدرها. والمثبت من: أ؛ وهو المناسب للمعطوف الوارد عَقِب ذلك؛ وهو قوله:"وحملها أخرى".
(6) فيكون المحذوف -في كلا المثالين- هو المُسْند.
(7) فيكون المحذوف -في كلا المثالين- هو المسند إليه.
(8) في الأَصل:"يقتصر"، والصّواب من: أ، ب.
(9) في ب:"الدَّراهم"؛ بالجمع؛ وهو تحريف بالزّيادة؛ يَدلُّ عليه قوله عقب ذلك مباشرة:"ويمنعه"لدلالته على الإفراد.
(10) وفي بيان بلاغة الحذف في هذا الغرض يقول السَّكَّاكيّ (المفتاح: 228) :"وأنّه أحد أنواع سحر الكلام؛ حيث يتوصّل بتقليل اللَّفظ إلى تكثير المعنى".