السّابعُ: تعيُّنُه للخبرِ حقيقةً أو ادِّعاءً؛ أي: يكون المسندُ إليه مُتَعيِّنًا لهذا الخبرِ لا يُشاركه فيه غيرُه، ولا يَصلُح الخبرُ إلَّا له [1] . حقيقةً؛ كقولك:"خالق لما يشاء [فاعل لما يريد[2] ] [3] ", أو ادّعاءً من المتكلّمِ؛
= الإنكار فيه ما نشأ عن الكناية في قوله:"يهديني السّبيل"فإن ظاهره أنَّه دليل الطّريق، وباطنه أنَّه دليل الخير والرّشاد؛ كما أفصحت عنه روايتا البخاريّ وابن سعد المتقدمتان:"فيَحْسِب الحاسبُ أنَّه إنّما يعني الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخبر"والمعنى الثَّاني هو الَّذي يتأتّى به الإنكار إن احتيج إليه.
(1) قصَر الشّارح -رحمه الله- الحذفَ في هذا الغرض على المسند إليه، وجعله في بابه دون غيره؛ عندما قال:"أي: يكون المسند إليه متعيّنًا لهذا الخبر ..."ويبْدو أنّ السَّبب في ذلك فهمه للخبر في قول المصنِّف:"تعينه للخبر"على أنّ المراد به الخبر النّحويّ"خبر المبتدأ".
وأُرجِّح ما ذهب إليه طاش كبرى زاده في شرحه للفوائد: (42) من"أنَّه أراد بالخبر: معني الإخبار الحاصل من الإسناد لا خبر المبتدأ؛ إذ المصنِّف عمّم الكلام للمسند والمسند إليه معًا؛ فالمراد بالمحذوف ما يعمّهما"، والله أعلم.
(2) فإنَّ هذين الخبرين لا يَصلُحان إلا لله -سبحانه وتعالى-، وكلاهما مُسْتوحى من التَّنزيل الحكيم.
أَمَّا أوّلها فمُسْتقى من قوله تعالى: {يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: 45] ، وقوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] وغير ذلك من الآيات الَّتي تضمَّنت مثل هذا المعنى.
أَمَّا ثانيهما فمُسْتقى من قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: من الآية 253] ، وقوله: {فَعَّالٌ لِمَّا يُرِيدُ} [البروج: الآية 116] وغير ذلك من الآيات الَّتي تضمنت مثل هذا المعنى.
(3) ما بين المعقوفين غير موجود في الأَصل، ب. ومثبت من: أ.