الرَّابعُ: تَطْهيرُ اللِّسان عَنه [1] ؛ لغاية دَناءته وخِسَّته؛ فلا يَليق ذكره باللِّسانِ [2] ، ويقرُب منه؛ من تَطْهيرِ اللِّسان، من حيثُ إنَّه لا يَليقُ بالذِّكر الحياءُ من التَّصريح [3] ؛ أي: ما يُسْتَحى من التَّصْريح بذِكْره؛ كما قالتْ عائشة -رضِى الله عنها- [4] : (مَا رَأَى مِنِّي وَمَا رَأَيْتُ مِنْه) ، أي: ما رأى رسُول الله- صلى الله عليه وسلّم- العورةَ منّي [5] ، وما رأيتُ العورةَ منه.
الخامسُ: تَطْهيرُه عن اللِّسان، لغاية شرفهِ وعظمتهِ [6] .
(1) في المفتاح (ص 176) :"وإما لإيهام أنَّ في تركه تطهيرًا للسان عنه ..."وإنّما حذف هنا قيد (الإيهام) بناءً على ظهور حمل التّطهير على الوهم؛ إذ أنّ اللّفظ -في حدّ ذاته- لا يلوّث اللِّسان.
(2) ومثاله قول الشّاعر:
قومٌ إذا اسْتنبحَ الأَضْيَافَ كَلْبُهم ... قَالُوا لأمّهم بُولِي عَلَى النَّارِ
أي: هم قومٌ. فقد حذف المسند إليه تطهيرًا للِّسان عنه، وتنكير"قوم"للتّحقير.
(3) علَّل طاش كبرى زاده قولَ المصنِّف:"ويقرب منه الحياء من التّصريح"دون قوله:"ومنه ..."مع أن كلًّا منهما على اختيار الحذفِ لتلوّث المحذوف بقوله (شرح الفوائد: 43) :"إن مدارَ الحياء على الاحترازِ عن الأسماع ومدارَ التَّطهير على الاحتراز عن التَّكلم من غير ملاحظة الأسماع".
(4) تقدّمت ترجمتها ص (254) من هذا البحث. أمَّا قولها فلم أو جده في كتب الحديث المعتمدة، وأشار إليه شارح الجامع الصّغير في كتابه المسمّى:"التيسير في شرح الجامع الصّغير": (1/ 250) . وهو موجود في الطّراز؛ للعلويّ: (3/ 303) .
(5) في ب وردت العبارة هكذا:"ما رأى الرَّسول منّي العورة".
(6) ومثالُه قول الشّاعر: =