عادَ إلى إِيج [1] .
كان إمامًا في عُلوم مُتعددةٍ، محقِّقًا، مدقِّقًا، بَارعًا في المعقولاتِ، قائمًا بالأَصلين (أَي: علم الكلام، وأُصول الفقه) ، عَارفًا بالبيانِ، والمعانِي، والنَّحو، مُشَاركًا في الفقه.
كما أَنَّه كان كريمَ النَّفس، نافذَ الكلَمة، قويَّ الحُجَّة، كثيرَ المال، كثيرَ الإِنْعام عَلى طَلَبةِ العلم [2] .
ويَبدو أَنَّه بحانبِ تَولِّيه قَضَاء القُضَاة -بِمملكةِ أَبي سعيد [3] - آخر مُلُوك التَّتار -صَرف هِمَّةً عاليةً إلى التَّدريس والتَّصنيف؛ حيثُ ذكرَ المترجمون له تلامذةً أفذاذًا [4] ، طبقت شُهرتُهم الآفاق، منهم:
1 -شمسُ الدِّين؛ محمَّد بن يُوسف الكِرمانيِّ [5] .
(1) ينظر: طبقات السِّبكيِّ: (10/ 47) ، طبقات ابن قاضي شَهْبه: (3/ 28) ، الدُّرر الكامِنة: (2/ 322) .
(2) ينظر: أَغْلب المصادر السَّابقة المترجمة له.
(3) هو / أَبو سعيد بن أَوْلجايتو (محمَّد خدابنده) ، كان آخر من اجتمع شملُ التَّتارِ عليه ثمَّ تفرَّقوا من بعدِه. استمرَّ مُلكه من سنة (716 هـ) حتَّى موته سنة (736 هـ) . ويذكر أَنَّه نُصِّب ملكًا وعُمره أحدَ عشر عامًا؛ فكان من خيرةِ ملَوك التَّتار وأحسنهم طريقة. نهاية الأَرب؛ للنّويري: (27/ 420) ، البداية والنِّهاية: (14/ 191) ، تاريخ الخلفاء للسّيوطيّ: (485 - 486) .
(4) ينظر هؤلاء التلاميذ في: طبقات ابن قاضي شَهْبه: (1/ 28) ، الدُّرر الكامِنة: (2/ 322) ، بُغْية الوُعاة: (2/ 75) ، البَدر الطَّالع: (1/ 327) .
وقد قَدَّمت المصادرُ الثّلاثةُ الأُولى شمسَ الدِّين الكِرمَانيِّ على سائرِ تلاميذه، بينما قدَّم صاحبُ البَدر الطَّالع سعدَ الدِّين التّفتازانيّ.
(5) هو صاحب الكتاب الَّذي نحن بصددِ تحقيقه ودراسته. وسترد -بإِذن الله- فيما =