السَّائلِ، ما يُلوِّح [1] ، كلام يُشير به بالخَبرِ [2] ، ويُشعِر بِحُكم ذَلك الخبرِ ومَضْمُونِه؛ لأنَّه للنَّفسِ اليَقْظي [3] مظِنَّةُ الترَدُّد؛ لأنَّ تقديم [4] الملوّح للنَّفس اليَقظي مظِنَّةُ الطَّلبِ والتَّرَدُّد في تحققِ [5] مضمُونه للتَّلويحِ، وعدم تَحَقّقِه لعدمِ التَّصْريح. قال [6] : {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [7] ، أي: لا تُراجعني يا نُوحُ في إهلاكِ الكُفَّارِ وإغراقهم.
ولَمَّا أوْرَثَ هذا النَّهيُ تحيُّرَ [8] نوحٍ -عليه السّلام- في سبب عدمِ المراجعةِ، وأنَّهم مُغرَقون أمْ لا؟ - أُزيل هذا التَّحَيُّرُ بأنْ قيلَ:
{إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} على سبيلِ التَّوكيدِ، أي: محكومُون [9] بغرَقِهم.
(1) التلويح لغة: الإشارة عن بعد.
وفي اصطلاح أهل البيان: ذكر لفظ يدلّ على معني يتوسّط لوازمه؛ كما في كثير الرّماد. شرح الفوائد: لمجهول: (ل: 26 / ب) ، وينظر: مفتاح العلوم: (411) ، الإيضاح: (5/ 176) .
(2) في أ، ب وردت العبارة هكذا:"ما يُلوّح به كلام يشير بالخبر".
(3) أي: المُنْتَبِهة. واليَقظةُ نقيض النّوم. اللّسان: (يقظ) (7/ 466) .
(4) في أ، ب:"تقدُّم".
(5) في ب:"تحقيق".
(6) في أ: زيادة:"الله تعالى"، وليست في ف.
(7) سورة المؤمنون: من الآية: 27.
(8) في أ:"تردُّد"، وهما بمعني.
(9) في ب:"محكمون"وهو تحريف بالنّقص.