فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 841

مريم في قولها: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [1] ليسَ إلى إِفَادةِ فائدة الخبر، ولا إلى إِفادةِ لازمها؛ لشُمولِ علمِ الله -تعالى-؛ بلْ إلى إظهارِ التَّحسُّرِ، وإنشاء [2] التَّأسُّفِ، أوْ غيرِه [3] ، وَكَم مِثلها فِي القرآن! [4] .

ومن حقِّ الكلامِ عقلًا، أي: العقلُ يَحْكُم بأن حقَّ الكلامِ أن يكونَ بقدرِ الحاجةِ، مُفْرَغًا فِي قالب [5] المراد، لا أزْيَد وإلَّا كان [6] هَذَرًا [7] ، ولا أنقصَ وإلَّا كان [8] حَصَرًا [9] .

(1) سورة آل عمران، من الآية: 36.

(2) هكذا في الأصل. وفي أ:"إفشاء"وهو تحريفٌ ظاهر. والكلمة ساقطة في ب.

(3) وهو بذلك يشير إلى أنَّ الخبر يأتي لغير الغرضين الأصليين -فائدة الخبر، لازم الفائدة-؛ بل يأتي لأغراض أخرى تُفهم من السِّياق وقرائن الأحوال، وتعرف بالأغراض النّوعيّة للخبر؛ منها: إظهار التحسّر وإنشاء التأسّف؛ الذي أشار إليه الشّارح في خبر أمِّ مريم -عليها السّلام-.

(4) خالف المصنِّف -رحمه الله- صاحبَ المفتاح بتأخيره الحديث عن أغراض الخبر وكان حقّه أن يُذكر حيث يُذكر مرجعُ الخبر والصِّدق واحتمالهما -كما فعل السَّكَّاكيّ-، وإنّما أخَّره -ها هنا- ليبني عليه الكلام في الاحتياج إلى تأكيد الإسناد وعدمه؛ وهو الّذي بدأه بقوله:"ومن حقِّ الكلام عقلًا".

(5) القالِبُ والقالبُ -بدون إضافة-: الشَّيءُ الّذي تُفْرغ فيه الجواهر؛ ليكون مثالًا لما يُصاغ منها. اللسان: (قلب) : (1/ 689) .

(6) في أ، ب:"لكان"، ولا يستقيم معها السِّياق إلا بتأويل، هو تقدير"إن"قائمة مقام لو.

(7) الهَذَرُ: الكلامُ الَّذي لا يُعْبأُ به، والهَذَرُ: الكثيرُ الرَّدئ، وقيل: سقط الكلام.

اللِّسان: (هذر) : (5/ 259) .

(8) في أ، ب:"لكان"، ولا يستقيم معها السِّياق إلا بتأويل؛ هو تقدير"إن"قائمة مقام لو.

(9) الحَصَرُ: ضَرْبٌ من العِيِّ. اللِّسان: (حصر) : (4/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت