نَوْعًا آخر من الكذِب [1] . فالحاصلُ أنَّهُما نوعانِ من الكذِب جُعِلا قِسْمَين؛ فَلَا [2] يَلزم الواسِطة؛ وهذا زائدٌ على"المفتاح".
وقيل -والقائلُ هو: النَّظَّام [3] : إلى مُطابقةِ الاعتقادِ وعدمها؛ أي: مَرجعُ الصِّدقِ والكذبِ إلى مُطَابقة الحكمِ لاعتقادِ المخبرِ أوْ ظَنِّه، وإلى عَدم المُطَابقة لذلك [4] ؛ سواءٌ كان ذلك الاعتقادُ أَوْ الظنُّ خطأً أَوْ صوابًا [5] ؛ ولذلك [6] يتَبَرّأُ عن الكذبِ بدعوى الاعتقادِ أَوْ الظَّنِّ؛ أي:
(1) وهو الكذب مع عدم القصد. والمعنى على هذا: افترى أم لم يفتر؛ لأنَّهم عبّروا عن عدم القصد بالإخبار حال الجنون.
(2) في أ:"فلم".
(3) هو أبو إسحاق؛ إبراهيم بن سيّار بن هانئ البصريّ، النّظّام. من أئمة المعتزلة تكلّم في القدر، وانفرد بآراءٍ خاصّةٍ تابعته فيها فرقةٌ من المعتزلة، سُمّيت بـ"النّظّاميّة".
ومن آرائه المشهورة: القول بالصّرفة. اختلف في وفاته؛ فقيل: في خلافة المعتصم، وقيل: في خلافة الواثق.
ينظر في ترجمته: الفهرست: (205 - 206) ، أمالي المرتضى: (1/ 187 - 189) ، الملل والنّحل؛ للشّهرستاني: (1/ 53 - 59) ، سير أعلام النّبلاء: (10/ 541 - 542) ، طبقات المعتزلة؛ لابن المرتضى: (49 - 52) .
(4) في ب:"كذلك".
(5) وعلى هذا لا يكون بينهما واسطة؛ لأنَّ المخبر إن كان معتقدًا لما يخبر به فهو صادق وإلّا فهو كاذب.
(6) في ب:"وكذلك".