قال الشّيخُ [1] - في"دلائل الإعجازِ": لنا معنى، ومعنى معنى؛ أَمَّا المعنى؛ فهُو: ما يُفهمُ من ظاهرِ اللفظِ بلا واسطة [2] ، وأمَّا معنى المعنى؛ فهو: أن يُفهمَ من لفظٍ معنى، ثُمَّ يُفيدُ ذلك المعنى معنى آخر لتعلُّقٍ بينهُمَا؛ كدلالة:"زيدٌ طويلُ النَّجاد"على أنه طويلُ القامة [3] . ولاخْتلافِ التَّعلُّق بَيْن المعنَيين؛ في: الظّهُوَر والخفاء، و [بسبب] [4] كثرةِ اللوازِم وقِلَّتها - اخْتلفت طُرُقُ تأديةِ المعنى الواحدِ بأساليبَ مختلفةٍ بالجلاءِ والخفاءِ.
وهذا العلمُ -أيضًا- تتبُّعيٌّ، لكنّه لَمَّا كان شُعبةً مِنْ علم [5] المعاني -وهو تتبُّعيّ- لم يَحتَجْ ها هنا [6] إلى التِّكرار [7] .
(1) يقصد بالشّيخ: الإمام عبد القاهر الجرجانيّ؛ وهو أبو بكر؛ عبد القاهر بن عبد الرّحمن بن محمّد الجرجانيّ، الشافعيّ. أديبٌ من أعلام اللّغة، وواضع أسس البلاغة، له عدّةُ مُصنّفات؛ منها:"أسرار البلاغة"، و"دلائل الإعجاز"، و"الشافية"؛ رسالة في إعجاز القرآن، اختلف في سنة وفاته على أقْوال أشهرها 471 هـ.
ينظر في ترجمته: نزهة الألباء في طبقات الأدباء للأنباري: (363 - 364) ، سير أعلام النُّبلاء: (18/ 432، 433) ، فوات الوفيات: (2/ 369 - 370) ، بغية الوعاة: (2/ 106) . وللدكتور محمد عبد المنعم خفاجي كتاب:"عبد القاهر والبلاغة العربيّة".
(2) كدلالة:"زيد خرج"على مجرد ثبوت الخروج لزيد.
(3) ينظر: دلائل الإعجاز: (263) حيثُ نقلَ الشَّارح قولَ الجرجانيّ بالمعنى.
(4) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، ب. ومثبت من: أ.
(5) كلمة:"علْم"ساقطة من ب.
(6) في الأصل."هنا"والمثبت من: أ، ب. وعلى مثلها درج الشّارح.
(7) خالف طاشكبرى زاده هذا القول. وصرَّح بما يدل على أن إهمال المصنف للتّتبّع في تعريف علم البيان مقصود، وعلل ذلك بقوله (شرح الفوائد الغياثية: 15) :=