فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 841

وهو الذي يُسَمَّى في علمِ النحو: أصلُ المَعنى، كما إِذَا كانَ الْمُخاطبُ غَبيًّا غيرَ ذكِي يستوي بالنِّسبة إليه كُلُّ التَّراكيبِ، وحينئذٍ يكونُ المطابقُ للحالِ ما يُفيدُ أصلَ المعنى لا غير؛ وهذا -أيضًا- نوعٌ من الخاصيَّة يُراعيها البليغُ.

والحاصلُ: أنَّ كل علمٍ يتحصَّل بمتعلّقه [1] ، ويُحصَّل لغرضه، ويستحصل بطريقه. ومتعلقُ [2] علمِ المعاني: خواصُّ التَّراكيب. وغرضه: تطبيقُ الكلامِ على مُقتضى الحال، فمن المتكلِّم: بأن يُوردَ تركيبًا يُفيدُ مَعنًى مُنَاسبًا، وَهُو البليغ، ومن السَّامع [3] : بأن يَحمِله عليه؛ وهو لِذِي الطبع السَّليم، وطريقُه: الاستقراءُ والتَّتبُّعُ.

وعلمُ البيان: معرفةُ مراتبِ العبارات الدَّالة على معنًى وَاحدٍ في الجلاء [4] ؛

= وَنِداء سورة البقرة: من الآية 171.

ومراده بـ"يُخرجها عن حُكْمِ النّعيق": تجاوز ما يفقه من مجرَّد الصَّوت إلى ما يخرج المعنى من أدنى درجات التّأليف.

(1) في ب:"المتعلقة".

(2) في الأصل:"فمتعلق"، والمثبت من: أ، ب؛ وهو الأنْسب.

(3) "ومن"ساقطة من: أ.

(4) الجلاء: الوضوح. ينظر: الصّحاح (جلا) : (5/ 1839) ، وأَراد به: وضوح المعنى المراد بحسب الطُّرق المختلفة الكاشفة عنه.

ويبدو للمتأمل في ثنايا هذا التعريف جودة سبكه، وإيجازه؛ فقد توارد عليه عقلان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت