البدن ويضعف القوى، أو فقد عزيز، هذه أسباب حصرتها، يلج بها الكرب لقلب الإنسان يأتي و لهذا الحديث دور في إزالة الكرب على تنوع أسبابه:
فإن كان منشأ الهم والكرب من تسلط جبار ذي نفوذ لا يحترم قانونا ولا يحسب حساب الآخرة فإن هذا الحديث يذكرنا أن ذا الجاه ليس الأكبر، بل الله أكبر وأن أمر الله نافذٌ، وأنه وحده الفعال لما يريد.
(فلا إله إلا الله العظيم الحليم) هي بحق تفريجُ كرب، وهمٍ، وغم، لا ليكون الدين أفيونًا للشعوب كما زعم (ماركس) وهو يصف دينه الذي تربى في ظل تعاليمه وإنما لتولِّد فيك المقدرةَ على مواجهة التحديات من غير خنوع أو خضوع.
يا أهل الجمعة: لما جاءت الملائكة نبيَ الله لوطا {وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ 78} قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ {79} قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ {80} قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ {81} فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ {82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ {83 هود} :
هنا شعر لوط بالكرب، فقومه ينوون أن يخزوه في ضيفه، ونصح لهم نبي اله بدعوتهم للزواج الطبيعي بقوله:"هؤلاء بناتي"والمقصود جنس النساء؛ لأنه كان يرى كل بناتِ القرية كبناتِه، وأمامَ عنادِ قومه يقول: لو أن لي بكم قوة من عشيرةِ أو قوة عضلية، هذا الشعور بعجز القدرة البشرية أمام التحدي سببٌ للكرب ويقول الرسول الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد [1]
لقد أدرك نبينا محمد عليه أزكى الصلاة والسلام كيف يتحول العبد المؤمن بعد اتصاله بالأنوار الإلهية وتخرجه من مدارس القرآن وآيات سورة التوبة
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {120 التوبة} إلى الفلز غير القابل للذوبان، إلى الكائن الذي لا ينصهر في أشد الظروف ضراوة،"إنه المؤمن الذي يبشر به الرسول الكريم"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ
(1) صحيح البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء باب: قوله عز وجل ونبئهم عن ضيف إبراهيم: برقم (3372)