الصفحة 91 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

ألقيت في مسجد الفيحاء:29/ 05/99 - 13 صفر 1420

إن الحمد لله نحمده تعالى، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وبعد؛ فموضوع هذه الخطبة:

حديث تفريج الكرب: روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عيه وسلم كان يقول عند الكرب: «أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرْب: لا إله إلا اللّهُ العظيمُ الحليم، لاإلهَ إلا اللّهُ ربُّ العرش العظيم، لا إلهَ إلا اللّه ربُّ السماواتِ وربُّ الأرض وربُّ العرشِ الكريم.» [1]

فقه الحديث:

أولا: ما الصلة بين الدعاء المذكور وبين تفريج الكرب؟ لماذا ابتدأ الحديث بالثناء لا بالدعاء بتفريج الكرب؟

يبينُ الحديثُ أن الدعاءَ نوعان دعاءُ ثناءٍ ودعاءُ طلبٍ، فقد تدعو اللهَ فتقول ما كان يقول رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِهِ"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ [2] "، ولك أن تتوجه إلى الله تعظيمًا وتسبيحًا وتمجيدا، والنوعان سببٌ لتحقيق المراد.

ثانيا: يبينُ الحديث عظمَةَ أمرِ الله تعالى على كلِّ أمرٍ فيشعر من لجأ إلى جوار الله أنه يأوي إلى ركن شديد.

ولتوضيح ذلك نقول ينشأ الكربُ إذا شعرَ الإنسانُ أن سبب الهم فوق طاقته وقدرته، فلو كنت مدينا بمائة دينار ورصيدك في البنك ألف ديار فإن هذا الدين لا ينشئ همًا، أما لو كنت مدينًا بعشرة دنانير، ورصيدك مكشوفٌ فإن هذا المبلغ الصغيرَ يكون سببًا للهم والغم. فمنشأ الهم كما ترى المقارنة من قدرتك إلى قدرة سبب الهم، كما لو أن صغيرا تحداك للمصارعة فلعلك تضحك ولا تغتم أما لو علمت أن الوزير أو المدير غضب عليك فإن للأمر حسابات مختلفة وحين تأتي أسباب الهموم للإنسان متعددة من دين، وشعور بسطوة جبار ذي جاه أو نفوذ، أو مرض يتعب

(1) - متفق عليه من حديث ابن عباس: رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب برقم (6201) وهو عند مسلم في كتاب الدعوات والذكر والتوبة باب دعاء الكرب برقم (6871) .

(2) : رواه مسلم في كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود برقم (483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت