الصفحة 56 من 123

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ...

عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ"قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِه: ِ اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا" [1] قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

تأمل أخي الكريم في هذا الدعاء، وما فيه من معانٍ، فأول ما يَحْذَرُهُ الرسولُ على أصحابه هو المعاصي؛ ولذا كان إذا أراد القيام من مجلس قال:"اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيك، َ وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ"

ولعل أكبرَ سببٍ يدعو الناسَ للمعاصي هو الديون، والعجزُ عن السداد، لذا علمنا الرسول أن ندعو تعالى بدعاء يفيد في سداد الدين عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي قال: فَأَعِنِّي، أي كان عليه دين بسبب عقد مكاتبة، ويريد من علي - رضي الله عنهم - أن يعينَه قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ [2] دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ قَالَ قُلْ:"اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ" [3] قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

الرزقُ الحلال هو أثمن ما يجدر بك أن تحرص عليه، فاحرص أن يكون عملُك بالحلال، وتجنب ظلمَ عباد الله، وإذا كنت في ضيق فالجأ إلى الله، واسأله أن يكفيَك بالحلال عن الحرام، وأن يُغنيك بفضله عمن سواه. ولكن ماذا تقول لمن عنده المال، ويريد زيادته بالحرام!

أيها المحب، عندَك ما يكفيك وتبحث عن ما يُطغيك، وتطلبه بالحرام! أتطلب رزق الله بمعصيته؟

لما استلم عمرُ بنُ عبدِ العزيز الخلافةَ دخل عليه سالمٌ السُدي، فقال عمر: إني خائف، قال السدي: أخافُ عليك ألاَّ تخافَ.

(1) : رواه الترمذي: كتاب الدعوات باب ما جاء في عقد التسبيح باليد برقم 3502

(2) جبل صير هو جبل طيء وهناك جبل في اليمن اسمه جبل صبير انظر فيض القدير للمناوي

(3) : سنن الترمذي: كتاب الدعوات عن رسول الله باب في دعاء النبي برقم 3563

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت