الصفحة 43 من 123

الآثار السلبية للاستبداد

إن الحمد لله نحمده ...

بعد نجاة قوم موسى من فرعون زالت عنهم سيطرة فرعون وجنده وما كانوا يتعرضون له من أشكال القمع التي حكاها القرآن: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} (لأعراف:141) غير أن القمع القديم بقي في أعماق النفس وترك آثاره على السلوك: من ذلك أن القوم الذين كانوا يستضعفون صار عندهم ميل للخضوع للقوي، وميل للبطش بالضعيف في الوقت نفسه، هذا ما تكشفه لنا قصة موسى والسامري:

فبعد ذهاب موسى عليه السلام لمناجاة ربه استخلف على قومه نبي الله هارون:

{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (لأعراف: من الآية142)

في هذه الأجواء من غياب القيادة الأصلية شعر السامري ومعه فئة من بني إسرائيل بأن الجو مهيأ للتخلص من تعاليم موسى وما فيها من أمر بالصلاة والزكاة وهذا ما يومئ إليه قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} (طه:88) فهناك جماعة معه"قالوا"ولم يكن وحده، إنها الردة نحو الوثنية، بذورها موجودة في الجماعات الإنسانية، تريد أن تتخلص من الزعامات التي تدعوها للعمل، والتحرر، والتنمية، وتبحث عن أوثان تُقَدَّسُ ولا تعملُ، تفرضُ على عامةِ الشعبِ طقوسَ التمجيدِ والتعظيمِ، وتتركهم في درَكات الجهل، والتخلف، والفقر. ظهور حركة الردة والمراحل التي مرت بها

المرحلة الأولى: الإعلان عن عدم عودة موسى وذلك لتجاوز فترة غيابه لما وعدهم به بزعمهم ذلك أن موسى عليه السلام كان قد وعدهم بالغياب أربعين ليلة فقسموا اليوم إلى نهار وليل، فلما مضى عشرون يوما قالوا هذه عشرون نهارا وعشرون ليلة فمجموعها أربعون وتذرعوا بغياب موسى فوق ما وعدهم للتخلص من الالتزامات.

المرحلة الثانية: قيام السامري بصناعة عجل فقالوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) (طه: من الآية88) .وأعلن نفسه راهبا للعجل وبدأ بنو إسرائيل بعباداته

وحينما حاول هارون عليه السلام أن يمنعهم من عبادة العجل كادوا أن يفتكوا به كما ذكر القرآن الكريم: {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي} (لأعراف: من الآية150)

ومما يستدعي التوقف هنا، لماذا كانت ردة فعل بني إسرائيل بهذا العنف على هارون عليه السلام والرغبة في الخضوع للسامري في الوقت نفسه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت