الصفحة 55 من 123

بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ"وتذكر يوم الوردِ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الحوض يومَ القيامة حيث يفرح أهلُ الطاعة بطاعتهم، ويفرح بهم رسول الله ويومها يطرد أقوام عن الحوض فاحذر أن تكون منهم"

لقد كان أحبَ شيء إلى يعقوب رؤيةُ يوسف وكان أبغض شيء إلى أخوته رؤيتُه وهكذا حال الناس مع ربهم، يفرح الله برؤية المؤمنين، ويفرحون به، اسمع قوله تعالى: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (المائدة:119) أما العصاة فما حالهم (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) (النساء:42 فأصلح حالك قبل فوات الأوان فقد سارَ القومُ، ومضى من الشهر نصفه ويزيد. ... ورب معصية أورثت ذلا وانكسارا خيرٌ من طاعة أورثت استكبارا.

واعلم أنه"إذا وقعت عزيمة الصدقِ في قلب العبدِ التائب رضي الَملِكُ، فأنسى الملَكَ ما كَتبَ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا [1] ."

إذا صدقت منك نيةُ التوبة ستر الله عليك، وأوحى إلى الأرض: اكتمي على عبدي.

قتل رجل قبلكم مائة نفس، ثم خرج تائبًا فأدركه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، فبعث الله ملكا يحكم بينهم، فقال: قيسوا ما بين القريتين، وأوحى إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، فوجِدَ أقرب إلى قرية الخير بشبر، فغفر له.

وكأن لسان الحق يقول: إذ صدق التائب أجبناه وأحييناه {وَجَعَلنا لَهُ نورًا يَمشي بِهِ في الناس} (الأنعام:122) يا معاشر التائبين فإن زللتم من بعد ما جاءكم من الهدى، فارجعوا إلى دار المداراة (فإنّ الله لا يمل حتى تملوا) [2] .

الدنيا دار ابتلاء تشبه قصر العزيز، استبقَ البابَ فيها"يوسفُ"الصبر، و"زليخا"الهوى، وقُمُصُ الأعمالِ تُُعْرضُ على"يعقوبَ"الشفاعةِ، فمن رأى قميصَه قدْ قدَ من قُبُلٍ قال: سُحقًا سُحقًا، ومن رآه قدْ قُدَّ من دبر قال: ادخرت شفاعتي.

فيا من قد ألقاه الهوى في جُبِ حبِ الدنيا، سيارةُ القدَرِ تَبعثُ كلَّ ليلةٍ واردها: (هَل مِن سائِل؟"فكن متيقظًا للوارد إذا أدلى دلو التخليص، وقمْ على قدمِ(تَتَجافَى) وامدد أنامل (يَدعونَ رَبَهُم) وألقِ ما في يمينك لتتعجل الخروجَ، ولا تتشبث بأرجاء بئر الهوى، فإنها رمل تنهار عليك، فإذا تخلصت بعزائم الإنابة فاحذر من الطريق المُسْبِعة، وسِرْ في مصباح اليقين"

(1) رواه مسلم: كتاب التوبة: باب قبول التوبة من الذنوب برقم (2759)

(2) :رواه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب أحب الدين إلى الله أدومه برقم 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت