الصفحة 80 من 123

ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله

وقال زهير بن أبي سلمى: تراه إذا ما جئته متهللًا كأنك تعطيه الذي أنت سائله

وقال أبو تمام ولم أر كالمعروف تدعى ... حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانم

وقال أيضًا: فإنك لو تر المعروف وجهًا ... إذا رأيته حسنًا جميلًا

لقد ضل الذين طلبوا السعادة خارج أنفسهم، وهي في الحقيقة في داخلهم، بعودة النفس إلى ربها، والأنس بذكر الله تعالى، (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28)

لقد وجد يونسَ السعادة وهو في بطن الحوت وفقدها فرعون في لجج البحر

قال ابن عطاء الله السكندري: إلهي ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك

لقد ارتفعت مرتبة يونس وهو في بطن الحوت حين لجأ بدعاء التوحيد: {أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء: من الآية87) ،حتى قال رسول الله:"لا ينبغي لأحد أن يقول أنا عند الله خير من يونس بن متى، سبح الله في الظلمات [1] فأشار إلى سبب الخيرية بالتسبيح والذكر. وجد يونس السعادة بالأنس بربه في بطنِ الحوتِ، وفقدها فرعونُ في لُجَجِ البحرِ، وحُرِمَها قارونُ مع وفرة المال!"

أيها المحبُ! وللسعادة أسباب وشروط وموانع فأسبابها متعددة: منها صناعة المعروف، و لذة العلم والمعرفة، وأجلُّها الأنُسُ بالله. وشروطها: توافرُ الحاجات الأساسية للإنسان، وموانعها: نظرُ الإنسان إلى من فوقه في الدنيا:

فتوافر الحاجات الأساسية هو شرط للسعادة وللتنمية الإنسانية فنقص الموارد من غذاء ودواء وأمن وعافية البدن عائق من عوائق التنمية وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا [2] وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إدخالك السرور على مؤمن أشبعتَ جوعتَه، أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة [3]

(1) مصنف ابن أبي شيبة: 6: 337،وأصل الحديث في صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى وهل أتاك حديث موسى. بلفظ لا ينبغي لعبد أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى

(2) : رواه الترمذي وحسنه كتاب الزهد: ح:2268

(3) : رواه الطبراني في الأوسط، وذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت