لقد حذرنا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من حب الجاه وحب المال فقال: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ في غَنَمِ بِأَفْسَدَ لهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِيِنِه» [1] .
إن أخطر ما يصيب الدعاةَ إلى الله الرغبةُ في القيادةِ، وحبُ الزعامة التي قد تفتن المرء عن دينه، وتدفعه لتحريفِ الحقائق وعبادةِ أوثان تقدس ولا تعمل. وإن تحريف الحقائق آفةٌ قاتلة إن أصابت الدعاة إلى الله تعالى وهي أخطر من إنكارها.
خاتمة السامري:
بعد أن سمع موسى من السامري مقولته: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} (طه: من الآية96) .قال له موسى - عليه السلام: {فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ} (طه: من الآية97) .
ومعنى لا مساس أي لا يمسك أحد لأنك لن تطيق ذلك، إذ ابتلاه تعالى بمرض لا يطيق أن يمسه أحد ربما يكون نوعا من الوسواس أو مرض جلدي فكان مآله أن عاش وحيدا.
وهكذا كانت نتيجة الفردية المغرقة، ودورانِ السامري حول مصالحه الذاتية أن انتهى صاحبها فردا لا يطيق العيش مع الناس، ثم إن له موعدا عند الله لن يخلفه.
(1) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، ج:7: 77 حديث (2416) من حديث كعب بن مالك الأنصاري، وقال حديث حسن صحيح.