وأراك يا ولدي قويَ الخطبِ موفور الشباب
تأوي إلى أمٍّ محطمةٍ مخضبةِ الإهاب
وهناك تسألني كثيرا عن أبيكَ وكيف غاب
هذا سؤالٌ يا صغيري قد أُعِدَ له الجواب
فلئِنْ حَييت فسوفَ أسرُدُه عليك
أو مِتُ فانظر من يسر به إليك
فإذا عرفت جريمة الجاني وما اقترفت يداه
فانثر على قبري وقبر أبيك شيئا من دماه
الدرس الثاني من دروس العاشر من محرم هو: رد فعل قوم موسى بعد أن نجاهم الله تعالى، وساروا على البحر ورأوا الآيات أمامهم
يقول الله تعالى {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأعراف:138 - 139)
كيف يمكن أن نفسر هذا السلوك الغبي لقوم رأوا الآيات ثم يريدون عبادة الأوثان!!!
ربما يساعدنا على تفسير هذه الظاهرة مبادئ التربية حيت يرى التربويون أن النضج العقلي يحتاج إلى أجواء من الحرية لينضج العقل ويكون قادرا على المحاكمة والاستنتاج أما قوم موسى فهم قد تبلدت قدرة التفكير عندهم بسبب أجواء الاستبداد فما كان منهم إلا التقليد من غير وعي ولا إدراك.
يساعدنا على هذا الاستنتاج قوله تعالى: معقبا (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) في حين أن الله تعالى عقَّبِ على عبادة العجل بقوله {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} (الأعراف: من الآية148) فنبه إلى وجود فرقٍ في مستوى الجُرم بين قوم موسى في بداية تحررهم، وحالهم بعد أن زالت عنهم نير العبودية. فللطغيان آثاره التدميرية على النفس والعقل
(وشر ما ابتدع الطغيان موتى على الدروب تسير [1]
(1) من ديوان بدوي الجبل قصيدة من وحي الهزيمة