على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه، ولهذا أطلق الأئمة القول بالتكفير، مع أنهم لم يحكموا في عين كل قائل بحكم الكفار» [1] .
وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية عند كلامه على تكفير المعيَّن: «الشخص المعيّن يمكن أن يكون مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له، أو يمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أوجبت له رحمة الله ... ثم إذا كان القول في نفسه كفرًا، قيل: إنه كفر، والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع» [2] .
وقال الشيخ عبدالله بن عبداللطيف وأخوه الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف والشيخ سليمان بن سحمان ـ رحمهم الله تعالى ـ: «ومسألة تكفير المعيَّن مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيُقال: من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعيَّن إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها» [3] .
وقال شيخنا محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ: «الواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين: الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أن هذا مكفِّر، لئلا يفترى على الله الكذب.
الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعيَّن بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع» [4] .
فالمسلم قد يقع في بعض أنواع الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر والتي وردت أدلة شرعية تدل على أن الوقوع فيها مخرج من الملة
(1) بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص353، 354. وقال شيخ الإسلام أيضًا كما في مجموع الفتاوى 10/ 329، 330: «لعن المطلق لا يستلزم لعن المعيَّن الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة به، وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق، ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطًا بثبوت شروط وانتفاء موانع» . وينظر: بغية المرتاد ص311.
(2) ينظر شرح الطحاوية ص437.
(3) الدرر السنية 10/ 432، 433.
(4) ينظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (جمع فهد السليمان 2/ 134) .