ويلتزم بجميع قوانينها وأنظمتها بما في ذلك التجنيد الإجباري، ومحاربة المسلمين ونحو ذلك، فالتجنس على هذه الحال محرم لا شك في تحريمه، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه كفر وردة عن دين الإسلام بإجماع المسلمين [1] وهذا كله فيما إذا كان ذلك عن رغبة ورضى من المسلم، أما إن كان ملجئًا إلى ذلك لعدم وجود بلد مسلم يمكنه الهجرة إليه أو لعدم وجود بلد كافر أحسن حالًا من حال هذا البلد المحارب للمسلمين ينتقل إليه، فحكمه حكم المكره، فلا يحرم عليه ذلك إذا كره ذلك بقلبه ولم يشارك في قتال المسلمين.
3 -التشبه المطلق بالكفار، بأن يتشبه بهم في أعمالهم، فيلبس لباسهم، ويقلدهم في هيئة الشعر وغيرها، ويسكن معهم، ويتردد معهم على كنائسهم، ويحضر أعيادهم، فمن فعل ذلك فهو كافر مثلهم بإجماع أهل العلم [2] ، وقد ثبت عن عبدالله بن عمرو قال: «من بنى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبّه بهم
(1) كما قال علامة مصر محمد رشيد رضا. ينظر مجلة المنار (مجلد 25، ج1، ص22) .
وقد سئلت لجنة الفتوى بمصر برئاسة الشيخ علي محفوظ عن حال من يتجنس بجنسية دولة كافرة حالها كما ذكر أعلاه، فقالت: «إن التجنس بجنسية أمة غير مسلمة على نحو ما في السؤال هو تعاقد على نبذ أحكام الإسلام عن رضى واختيار، واستحلال لبعض ما حرم الله، وتحريم لبعض ما أحل الله، والتزام لقوانين أخرى يقول الإسلام ببطلانها، وينادي بفسادها، ولا شك أن شيئًا من ذلك لا يمكن إلا بالردة، ولا ينطبق عليه حكم إلا حكم الردة، فما بالك بهذه الأربعة مجتمعة في ذلك التجنس الممقوت» . ينظر بحث «التجنس» للشيخ محمد السبيل المطبوع في مجلة المجمع الفقهي العدد الرابع ص156، 157، وينظر أيضًا فتوى مشابهة للشيخ يوسف الدجوي المصري الأزهري في المرجع السابق ص153، وينظر مجالس العرفان لمحمد جعيط 2/ 66، نقلًا عن النواقض القولية والعملية ص367 - 370.
(2) ينظر التعليق الذي يلي التعليق الآتي، وينظر الاقتضاء 1/ 242.