ففي صحيح ابن خزيمة وابن حبان: من حديث حذيفة مرفوعًا:"من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه"، ولابن خزيمة: من حديث ابن عمر مرفوعًا:"يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه"، وأخرج أبو داود وابن حبان: من حديث السائب بن خلاد:"أن رجلًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة، فلما فرغ، قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا يصلي لكم". ومثل البصاق إلى القبلة: البصاق عن اليمين، فإنه منهي عنه مطلقًا أيضًا. وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود:"أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في الصلاة"، وعن معاذ بن جبل:"ما بصقت عن يميني منذ أسلمت"، وعن عمر بن عبد العزيز: أنه نهى عنه أيضًا. وقد أرشد صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى أي جهة يبصق فقال:"عن شماله تحت قدمه"، فبيّن الجهة: أنها جهة الشمال، والمحل: أنه تحت القدم. وورد في حديث أنس عند أحمد، ومسلم بعد قوله:"ولكن عن يساره أو تحت قدمه"زيادة:"ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ورد بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا، وقوله:"أو تحت قدمه"خاص بمن ليس في المسجد، وأما إذا كان فيه، ففي ثوبه؛ لحديث:"البصاق في المسجد خطيئة"، إلا أنه قد يقال: المراد البصاق إلى جهة القبلة، أو جهة اليمين خطيئة، لا تحت القدم، أو عن شماله؛ لأنه قد أذن فيه الشارع، ولا يأذن في خطيئة. هذا وقد سمعت: أنه علل صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم النهي عن البصاق على اليمين: بأن عن يمينه ملكًا، فأورد سؤال، وهو: أن على الشمال أيضًا ملكًا، وهو كاتب السيئات، وأجيب: بأنه اختص بذلك ملك اليمين: تخصيصًا له وتشريفًا وإكرامًا، وأجاب بعض المتأخرين: بأن الصلاة: أم الحسنات البدنية، فلا دخل لكاتب السيئات فيها.