في أبي داود عن شعبة قال: حدثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد: يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة. قال:"يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب"، وأخرجه النسائي وابن ماجه وقوله:"دون اخره"يريد: أنه ليس في حديث ابن عباس: اخر حديث أبي هريرة الذي في مسلم، وهو قوله:"ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل"فالضمير في اخره في عبارة المصنف: لاخر حديث أبي هريرة، مع أنه لم يأت بلفظه، كما عرفت، ولا يصح أنه يريد: دون اخر حديث أبي ذر، كما لا يخفى، من أن حق الضمير عوده إلى الأقرب. ثم راجعت سنن أبي داود، وإذا لفظه"يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب"فاحتملت عبارة المصنف: أن مراده: دون اخر حديث أبي ذر وهو قوله:"الكلب الأسود شيطان"، أو دون اخر حديث أبي هريرة، وهو: ما ذكرناه في الشرح، والأول أقرب؛ لأنه ذكر لفظ أبي ذر، دون لفظ حديث أبي هريرة، وإن صح أن يعيد إليه الضمير، وإن لم يذكره: إحالة على الناظر. وتقييد المرأة بالحائض يقتضي ــــ مع صحة الحديث ــــ حمل المطلق على المقيد، فلا تقطع إلا الحائض، كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالأسود في بعض الأحاديث. وقيد في بعضها به، فحملوا المطلق على المقيد، وقالوا: لا يقطع إلا الأسود، فتعين في المرأة الحائض: حمل المطلق على المقيد.
وعن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يسترُهُ من الناس، فأراد أحدٌ أنْ يجتازَ بين يديهِ فلْيدفعْهُ، فإن أبى فَلْيُقاتلهُ، فإنّما هو شَيْطَانٌ"متّفق عليه، وفي رواية:"فإنَّ معهُ القرين".