وقد ذهب الأوزاعي: إلى العمل بهذه الأحاديث، وكذا النخعي وقالا: يجزيه أن يمسح خفيه إذا كان فيهما نجاسة بالتراب، ويصلي فيهما؛ ويشهد له: أن أم سلمة سألت النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقال:"يطهره ما بعده". أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ونحوه:"أن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: أليس من بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى، قال: فهذه بهذه"أخرجه أبو داود، وابن ماجه.
قال الخطابي: وفي إسناد الحديثين مقال، وتأوله الشافعي: بأنه إنما هو فيما جرى على ما كان يابسًا، لا يعلق بالثوب منه شيء، قلت: ولا يناسبه قولها:"إذا مطرنا". وقال مالك؛ معنى كون الأرض يطهر بعضها بعضًا: أن يطأ الأرض القذرة، ثم يصل للأرض الطيبة اليابسة، فإن بعضها يطهر بعضًا. أما النجاسة تصيب الثوب أو الجسد، فلا يطهرها إلا الماء؛ قال: وهو إجماع.
قيل: ومما يدل لحديث الباب، وأنه على ظاهره: ما أخرجه البيهقي عن أبي المعلى عن أبيه عن جده قال: أقبلت مع علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الجمعة، وهو ماش؛ فحال بينه وبين المسجد حوض من ماء وطين، فخلع نعليه وسراويله؛ قال: قلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله عنك. قال: لا، فخاض، فلما جاوزه لبس نعليه وسراويله، ثم صلى بالناس، ولم يغسل رجليه. أي ومن المعلوم: أن الماء المجتمع في القرى لا يخلو عن النجاسة.
وعن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هُوَ التّسْبيحُ، والتّكبير، وقراءةُ القُران"رواه مُسلمٌ.