(وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: إذا جاءَ أحدكم إلى المسجد فلينظر) أي نعليه، كما دل له قوله: (فإن رأى في نعْلَيْهِ أذى أو قَذرًا) شك من الراوي (فَلْيَمْسَحْهُ وليُصَلِّ فيهما. أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة) اختلف في وصله، وإرساله، ورجح أبو حاتم وصله، ورواه الحاكم من حديث أنس، وابن مسعود، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وعبد الله بن الشخير، وإسنادهما ضعيف.
وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال، وعلى أن مسح النعل من النجاسة مطهر له من القذر والأذى، والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة رطبة أو جافة، ويدل له: سبب الحديث، وهو إخبار جبريل له صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أن في نعله أذى، فخلعه في صلاته، واستمر فيها، فإنه سبب هذا. وأن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو متلبس بنجاسة، غير عالم بها، أو ناسيًا لها، ثم عرف بها في أثناء صلاته، أنه يجب عليه إزالتها، ثم يستمر في صلاته، ويبني على ما صلى، وفي الكل خلاف، إلا أنه لا دليل للمخالف، يقاوم الحديث، فلا نطيل بذكره. ويؤيد طهورية النعال بالمسح بالتراب الحديث الاتي وهو:
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"إذا وَطئَ أحدُكُم الأذَى بخُفّيْهِ فطهُورُهُما التّراب". أخرَجَهُ أبو داود وصحّحهُ ابنُ حِبّان.
(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: إذا وطئ أحدكم الأذى بخفّيه) أي مثلًا، أو نعليه، أو أي ملبوس لقدميه (فطهورهما) أي الخفين (التراب، أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان) ، وأخرجه ابن السكن، والحاكم، والبيهقي: من حديث أبي هريرة، وسنده ضعيف. وأخرجه أبو داود: من حديث عائشة، وفي الباب غير هذه بأسانيد، لا تخلو من ضعف، إلا أنه يشد بعضها بعضًا.