الصفحة 7 من 716

(وعن رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، فمثناة تحتية فجيم، ورافع هو أبو عبد الله، ويقال: أبو خديج الخزرجي الأنصاري الأوسي من أهل المدينة. تأخر عن بدر لصغر سنه، وشهد أحدًا وما بعدها، أصابه سهم يوم أحد، فقال له النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"أنا أشهد لك يوم القيامة"، وعاش إلى زمان عبد الملك بن مروان، ثم انتقضت جراحته فمات سنة ثلاث، أو أربع وسبعين، وله ست وثمانون سنة، وقيل: زمن يزيد بن معاوية (قال: كُنّا نصلي المغرب مع النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فينصرف أحدنا وإنه ليبْصرُ مواقع نَبْله) بفتح النون وسكون الموحدة، وهي: السهام العربية، لا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها نبلة كتمر وتمرة (متفق عليه) .

والحديث فيه دليل على المبادرة بصلاة المغرب، بحيث ينصرف منها والضوء باق، وقد كثر الحث على المسارعة بها.

وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: أعْتَمَ النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذاتَ ليْلَةٍ بالعشاء، حتى ذَهَب عامّةُ اللَّيْلِ، ثم خَرَجَ فصَلى، وقالَ:"إنهُ لَوَقْتُها لولا أن أشقَّ على أمّتي"رواه مسلمٌ.

(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة فمثناة فوقية مفتوحة، يقال: أعتم إذا دخل في العتمة، والعتمة محركة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، كما في القاموس (رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذات ليلة بالعشاء) أي أخر صلاتها (حتى ذهب عامة الليل) كثير منه، لا أكثره (ثم خرج فصلى، وقال: إنّهُ لوَقْتها) أي: المختار والأفضل (لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي) أي لأخرتها إليه (رواه مسلم) .

وهو دليل على أن وقت العشاء ممتد، وأن آخره أفضله، وأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يراعي الأخف على الأمة، وأنه ترك الأفضل وقتًا. وهي بخلاف المغرب. فأفضله أوله، وكذلك غيره إلا الظهر أيام الحر، كما يفيد قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت