الصفحة 64 من 716

والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة، لا العين في حق من تعذرت عليه العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء؛ لهذا الحديث. ووجه الاستدلال به على ذلك: أن المراد: أن ما بين الجهتين قبلة لغير المعاين، ومن في حكمه؛ لأن المعاين لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء، متى قابل العين، أو شطرها. فالحديث: دليل على أن ما بين الجهتين قبلة: وأن الجهة كافية في الاستقبال، وليس فيه دليل على أن المعاين يتعين عليه العين، بل لا بد من الدليل على ذلك.

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ، خطاب له صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وهو في المدينة، واستقبال العين فيها متعسر، أو متعذر، إلا ما قيل: في محرابه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ولكن الأمر بتوليته وجهه شطر المسجد الحرام عام لصلاته في محرابه، وغيره، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} : دال على كفاية الجهة؛ إذ العين في كل محل تتعذر على كل مصل، وقولهم: يقسم الجهات حتى يحصل له أنه توجه إلى العين تعمق، لم يرد به دليل، ولا فعله الصحابة وهم خير قبيل. فالحق أن الجهة كافية، ولو لمن كان في مكة وما يليها.

وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قالَ: رأيت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُصلي على راحِلَتِهِ حَيْثُ توجّهَتْ به. متفقٌ عليه، زادَ البخاريُّ: يومِئ برأسه ــــ ولم يكن يصنعهُ في المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت