والحديث دليل على أن المؤذن أملك بالأذان: أي أن: ابتداء وقت الأذان إليه؛ لأنه الأمين على الوقت، والموكول بارتقابه، وعلى أن الإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم إلا بعد إشارة الإمام بذلك، وقد أخرج البخاري."إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني"، فدل على أن المقيم يمقيم، وإن لم يحضر الإمام، فإقامته غير متوقفة على إذنه، كذا في الشرح، ولكن قد ورد:"أنه كان بلال قبل أن يقيم يأتي إلى منزله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يؤذنه، بالصلاة"والإيذان لها بعد الأذان: استئذان في الإقامة. وقال المصنف: إن حديث البخاري معارض بحديث جابر بن سمرة:"إن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم"قال: ويجمع بينهما: بأن بلالًا كان يراقب وقت خروج رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، فإذا راه يشرع في الإقامة، قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأواه قاموا. اهـ.
وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة، فقال مالك في الموطأ: لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة حدًا محدودًا، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف، وذهب الأكثرون إلى أن الإمام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة. وعن أنس: أنه كان يقوم إذا قال المؤذن:"قد قامت الصلاة". رواه ابن المنذر، وغيره، وعن ابن المسيب: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال: حيَّ على الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام، ولكن هذا رأي منه، لم يذكر فيه سنة.
(وللبيهقي نحوه) أي نحو حديث أبي هريرة (عن علي عليه السلام من قوله) .
وعن أنس رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لا يُرَدُّ الدعاءُ بينَ الأذان والإقامة"رواهُ النسائيُّ، وصحّحهُ ابنُ خُزيْمَةَ.