(وعن سعد رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم دعا في الاستسقاء"اللهمَّ جَلِّلْنا) بالجيم من التجليل والمراد تعميم الأرض (سحابًا كثيفًا) بفتح الكاف فمثلثة فمثناة تحتية ففاء، أي متكاثفًا متراكمًا (قَصِيفًا) بالقاف المفتوحة فصاد مهملة فمثناة تحتية ففاء، وهو ما كان رعده شديد الصوت وهو من أمارات قوة المطر (دلُوقًا) بفتح الدال المهملة وضم اللام وسكون الواو فقاف يقال خيل دلوق أي مندفعة شديدة الدفعة ويقال دلق السيل على القوم هجم (ضَحُوكًا) بفتح أوّله بزنة فعول أي ذات برق (تُمْطِرنَا مِنْه رذاذًا) بضم الراء فذال معجمة فأخرى مثلها هو ما كان مطره دون الطش (قِطْقطًِا) بكسر القافين وسكون الطاء الأولى قال أبو زيد: القطقط أصغر المطر ثم الرذاذ وهو فوق القطقط ثم الطش وهو فوق الرذاذ (سَجْلًا) مصدر سجلت الماء سجلًا إذا صببته صبًا؛ وصف به السحاب مبالغة في كثرة ما يصب منها من الماء حتى كأنها نفس المصدر (يا ذا الجَلال والإكْرامِ"رواه أبو عوانة في صحيحه) وهذا الوصفان نطق بهما القرآن.
وفي التفسير أي الاستغناء المطلق والفضل التامّ، وقيل الذي عنده الإجلال والإكرام للمخلصين من عباده وهما من عظائم صفاته تعالى ولذا قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"ألظوا بياذا الجلال والإكرام"وروي أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّممرّ برجل وهو يصلي ويقول: يا ذال الجلال والإكرام، فقال:"قد استجيب لك".
[رح10] ــــ وعَنْ أَبي هُريرَة رضي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ:"خَرَجَ سُليمانُ عَليه السّلامُ يَسْتَسْقي فَرَأَى نمْلَةً مُستلقيةً على ظهْرها رافعة قوائمها إلى السماء تقُولُ: اللّهُمَّ إنا خلقٌ منْ خلْقِكَ ليْس بنا غِنى عنْ سُقياكَ، فقال: ارْجِعُوا سُقيتم بدعوةِ غيركم رواهُ أَحمدُ وصحّحهُ الحاكمُ."
فيه دلالة على أن الاستسقاء شرع قديم والخروج له كذلك.