فهذا الحديث الذي في مسلم قد أفاد أول كل وقت من الخمسة واخره، وفيه دليل على أن لوقت كل صلاة أولًا واخرًا، وهل يكون بعد الاصفرار وبعد نصف الليل وقت لأداء العصر والعشاء، أو لا؟ هذا الحديث يدل على أنه ليس بوقت لهما، ولكن حديث"من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر"يدل على أن بعد الاصفرار وقتًا للعصر، وإن كان في لفظ"أدرك"ما يشعر بأنه إذا كان تراخيه عن الوقت المعروف لعذر أو نحوه، وورد في الفجر مثله وسيأتي، ولم يرد مثله في العشاء، ولكنه ورد في مسلم:"وليس في النوم تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"فإنه دليل على امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى، إلا أنه مخصوص بالفجر، فإن اخر وقتها طلوع الشمس، وليس بوقت للتي بعدها، وبصلاة العشاء فإن اخره نصف الليل وليس وقتًا للتي بعدها. وقد قسم الوقت إلى اختياري واضطراري، ولم يقم دليل ناهض على غير ما سمعت، وقد استوفينا الكلام على المواقيت في رسالة بسيطة، سميناها اليواقيت في المواقيت.
ولَهُ مِنْ حديث بريدةَ في العصر:"والشمسُ بيضاءُ نَقِيّةٌ".
(وله) أي لمسلم (من حديث بريدة) بضم الموحدة فراء فمثناة تحتية فدال مهملة فتاء تأنيث، هو أبو عبد الله، أو أبو سهل، أو أبو الحصيب، بريدة بن الحصيب بضم الحاء المهملة فصاد مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة، الأسلمي، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وبايع بيعة الرضوان سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، ثم خرج إلى خراسان غازيًا فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين، أو ثلاث وستين (في العصر) أي في بيان وقتها: (والشمس بيضاءُ نقية) بالنون والقاف ومثناة تحتية مشددة، أي: لم يدخلها شيء من الصفرة.
ومن حديث أبي موسى: والشمس مرتفعة"."